موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - الجبر و التفويض
فأجاب عنه قدس سره بما لا يشفي العليل، ولا يحسم مادّة الإشكال، بل يؤكّده ويؤيّده، حتّى انتهى الأمر إلى كسر رأس القلم[٤٤].
فلا بدّ من بيان أصل الإشكال، والتفصّي عنه بنحو الإجمال؛ فإنّ دفعه تفصيلًا متوقّف على مقدّمات لا يمكن تحصيلها إلّافي مقرّه من العلوم العالية.
فنقول: أصل الإشكال هو أنّ الإرادة إذا كانت هي العلم بالنظام الأتمّ، و قد تعلّق العلم بوجود الفعل عن العبد، فيكون واجب الحصول، و هو مضطرّ في إيجاده، فكيف يكون مثل هذا الفعل مورداً للحسن و القبح و المثوبة و العقوبة؟!
وبالجملة: إنّ فعل العبد إن علم اللَّه وجوده، وتعلّق به قضاؤه وإرادته، فهو واجب الصدور، وإلّا فيكون ممتنع الصدور، فكيف يكون العبد قادراً عليه، ويستحقّ به الثواب و العقاب كما عليه العدلية؟!
ولقد أجاب عنه المحقّق البارع نصير الملّة و الدين قدس سره: بأنّ العلم تابع للمعلوم، لا المعلوم للعلم، فلا يكون تعلّق العلم موجباً للوجوب والامتناع في المعلوم[٤٥].
وردّه بعض المحقّقين من الفلاسفة: بأنّ تابعية العلم للمعلوم إنّما هي في العلوم الانفعالية، لا الفعلية، و هو تعالى علمه فعلي، فالمعلوم تابع للعلم[٤٦].
و هذا الإشكال واضح الورود على ظاهر كلامه، ولكن يمكن توجيهه بما لا يرد عليه.
توضيحه: أنّ علّية كلّ مرتبة من مراتب نظام الكلّ لمرتبة تالية منه،
[٤٤] - كفاية الاصول: ٨٩- ٩٠.
[٤٥] - نقد المحصّل: ٣٢٨.
[٤٦] - الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٤- ٣٨٥.