موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - فصل في تخصيص العامّ بالمفهوم
و أمّا الأوّل؛ أيالمفهوم المخالف، فهو يرجع إلى دخالة القيد، و أنّ الحكم ثابت للذات مع تقيّدها بقيدٍ، وليست الذات تمام الموضوع للحكم، و قد عرفت[٤٠٦]: أنّ ذلك هو مورد بحث القدماء، دون ما هو المبحوث عنه لدى المتأخّرين من أنّ أداة الشرط يستفاد منها العلّية المنحصرة، أو الوصف مثلًا يشعر بالعلّية المنحصرة.
وبالجملة: إنّ الملاك في كلّية المفاهيم عند القدماء شيء واحد هو دخالة القيد في الحكم، فعلى هذا يكون التقييد أو التخصيص بالمفهوم المخالف راجعاً دائماً إلى حمل المطلق على المقيّد، والسرّ فيه هو السرّ فيه.
مثلًا: ما روته العامّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه قال: «خلق اللَّه الماء طهوراً لم ينجّسه شيء، إلّاما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته»[٤٠٧] تكون نسبته إلى قوله: «إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء»[٤٠٨]، نسبة المطلق إلى المقيّد؛ فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم التنجّس، والثاني يدلّ على أنّ للكرّية دخالة فيه، فتقع المعارضة بين المنطوقين، ولا إشكال في أظهرية المقيّد في دخالة القيد من المطلق في تمام الموضوعية، فيحمل عليه.
و أمّا إذا لم يكن الماء كرّاً فلا يدلّ الثاني على شيء؛ فإنّ المفهوم منه ليس إلّا دخالة القيد، و أمّا عدم دخالة شيء آخر، فلا، فيمكن أن يقع قيد آخر مقام القيد
[٤٠٦] - تقدّم في الصفحة ٢٢٥- ٢٢٦.
[٤٠٧] - راجع التفسير الكبير ٢٤: ٩٥.
[٤٠٨] - راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦.