موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - فصل في الخطابات الشفاهية
هذا، ولا يخفى: أنّ النزاع على الوجه الأوّل ممّا لا معنى له؛ فإنّ أحداً من العقلاء لا يمكن أن يجوِّز تعلّق التكليف بالمعدوم في حال عدمه، كما أنّ التكليف الإيقاعي الإنشائي لا لغرض البعث، لا يصير فعلياً عند وجود الشرائط، والبعث الإنشائي الإيقاعي ممّا لا يمكن تعلّقه وتوجّهه بالمعدومين ويكون لغواً.
وليعلم: أنّ طرفي النزاع قد تسالما على أنّ التكاليف مشتركة بين الموجودين والمعدومين، و أنّ حكمه تعالى على الأوّلين حكمه على الآخرين، ولكنّ النزاع في أنّ الاشتراك إنّما هو ثابت بنفس الخطابات المشتملة على التكاليف، أو بغيرها مثل إجماعٍ أو ضرورة أو دليل لفظي، ومعلوم أنّه بعد هذا التسالم لم يكن النزاع فيما أفاده رحمه الله.
ولا يخفى: أنّ نفس العناوين المأخوذة في التكاليف- مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٣٨٩] وقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ[٣٩٠] و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[٣٩١] لا تصدق إلّاعلى الموجودين، فلا يكون المعدوم ناساً، ولا مستطيعاً، ولا مؤمناً، ولا مصداقاً لأمرٍ من الامور، وعنواناً من العناوين.
فالنزاع إنّما يكون في أنّ التكاليف المتعلّقة بالعناوين، هل تختصّ بالمصاديق المتحقّقة حال الخطاب أو في مجلس المخاطبة، أو تعمّ غيرهم ممّن سيوجد
[٣٨٩] - آل عمران( ٣): ٩٧.
[٣٩٠] - النساء( ٤): ١٧٠.
[٣٩١] - البقرة( ٢): ١٠٤.