موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - فصل في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
نعم، بناءً على أنّ لزوم الفحص إنّما هو من جهة العلم الإجمالي، لا يجوز التمسّك بالعموم ولو بعد الفحص عنه ما لم ينحلّ العلم؛ لعدم خروجه عن الطرفية بالفحص عنه.
والجواب عن هذه الشبهة بأ نّه بعد الفحص عنه يعلم أنّه خارج عن طرف العلم من أوّل الأمر[٣٨٦]، كما ترى.
هذا حال الفحص.
و أمّا مقداره فيتفاوت بحسب الوجوه التي استدلّ بها له؛ فإن كان المبنى هو العلم الإجمالي، فلا بدّ من الفحص حتّى ينحلّ العلم، و إن كان حصول الظنّ فإلى أن يحصل.
وبناءً على ما ذكرناه فلا بدّ من الفحص بالمقدار الميسور له؛ بحيث لا يقع في العسر و الحرج، فلا بدّ من تحصيل التكاليف الواقعية، وتهيئة وسائله من تعلُّم العلوم العربية، والمنطق، واصول الفقه بمقدار الاحتياج، والتتبّع لفتاوى الفقهاء لكي لا يقع في خلاف الإجماع أو الشهرة المتّبعة، وتعلّم القرآن ولا أقلّ من آيات أحكامه، بل ربّما يكون العلم بغيرها دخيلًا في فهم بعض الأحكام، وتعلّم علم الحديث و الرجال، والبحث عن الأسانيد وطبقات الرجال، والفحص عن الروايات، بل عن روايات أهل السنّة وفتاويهم، فإنّها أيضاً قد تكون دخيلة في فهم أحكام اللَّه.
وبالجملة: لا بدّ للمكلّف أن يبذل جهده لتحصيل الأحكام، وليس له العذر في تركه، ونسأل اللَّه التوفيق و التأييد له، وعلى اللَّه التكلان.
[٣٨٦] - مقالات الاصول ١: ٤٥٥.