موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - التنبيه السادس حكم توسّط الأرض المغصوبة
وبما ذكرنا وحقّقنا يتّضح ما فيما أفاده شيخنا المرتضى قدس سره[٢٥٦] فإنّ كلامه مبنيّ على وجوب ترك التصرّف أو وجوب الخروج، و قد عرفت عدم وجوبهما.
و أمّا ما أفاد: من أنّ الخروج لم يكن مقدوراً قبل الدخول، فلم يكن حراماً مطلقاً، وعلى تقدير الدخول لا يكون إلّاواجباً، وجعله نظير شرب الخمر العلاجي[٢٥٧].
ففيه أوّلًا: أنّ ما تعلّق به النهي لم يكن عنوان الخروج؛ حتّى يقال: إنّه غير مقدورٍ، بل ما تعلّق به النهي إنّما هو التصرّف في ملك الغير، ولا إشكال في أنّ التصرّف في ملك الغير- قبل الدخول- بأنحائه مقدور للعبد، فيمكن له التصرّف الطويل و القصير وبمقدار ساعة يكون نصفه الدخول ونصفه الخروج.
وبالجملة: إنّ جميع تصرّفاته تكون مبغوضة للمولى و إن سقط الخطاب بعد اضطراره، ولا ينافي سقوط الخطاب، المبغوضية وكون التصرّف طغياناً.
وثانياً: أنّ تنظير المقام بشرب الخمر العلاجي مع الفارق؛ فإنّه بعد الاضطرار لا تحدث فيما نحن فيه مصلحة ملزمة خارجية، يكون ارتكاب المحرّم مقدّمة لاستيفائها؛ فإنّه ليس في البين إلّاحرمة التصرّف في ملك الغير- كما عرفت- و أمّا بعد الاضطرار إلى شرب الخمر للمرض، يصير شربه مقدّمة لحفظ النفس الأهمّ منه، فشربه مقدّمة لاستيفاء مصلحة ملزمة خارجية تكون أهمّ منه.
[٢٥٦] - مطارح الأنظار ١: ٧٠٩.
[٢٥٧] - راجع ما تقدّم في الصفحة ١٩٩- ٢٠٠.