موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - التنبيه السادس حكم توسّط الأرض المغصوبة
وليعلم مقدّمة: أنّ الفعل المضطرّ إليه اختياراً قد يكون واحداً معيّناً، كمن أوجد لنفسه مرضاً فاضطرّ إلى شرب الخمر، و قد يكون أحد الفعلين. وعلى الثاني: قد يكون الفعلان من سنخين من المحرّم، و قد يكونان من سنخ واحد.
وعلى الأوّل: تارة يكون أحدهما أهمّ من الآخر، كمن اضطرّ إلى شرب أحد إناءين: أحدهما خمر، والآخر متنجّس، و قد يكونان متساويين في الملاك.
وعلى الثاني- أيما إذا كانا من سنخ واحد-: تارة يكون أحدهما أكثر عدداً، أو زماناً من الآخر، كمن اضطرّ إلى التصرّف في المغصوب ساعة أو ساعتين، أو مرّة أو مرّتين، وفي المتساويين من حيث الأهمّية يأتي احتمال الأكثرية من حيث العدد و الزمان. وحكم كلّ واحدٍ من الصور معلوم عقلًا.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لا إشكال في حرمة الدخول في أرض الغير بغير إذنه، والبقاء فيها، والتصرّفات الزائدة عن التخلّص. و إنّما الإشكال في التصرّف التخلّصي؛ أيما هو في طريق التخلّص، سواء كان من قصده الخروج و التخلّص أو لا، كمن يريد التفرّج و التفريح لكن في طريق التخلّص، فهل يقع مأموراً به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه، أو منهيّاً عنه، أو مأموراً به ومنهيّاً عنه كليهما، أو منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط، أو مأموراً به ومنهيّاً عنه على نحو الترتّب؟ وجوه واحتمالات:
اختار شيخنا المرتضى قدس سره عدم الحرمة، بل كونه واجباً صرفاً.
وملخّص ما أفاده في وجهه: أنّ التصرّف الخروجي قبل الدخول لا يتّصف بالحرمة ولا بالوجوب على نحو الإطلاق؛ لعدم كون المكلّف قادراً عليه، ولو تعلّق به أمر أو نهي فإنّما يتعلّق به على نحو التقدير، فيكون الأمر أو النهي