موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - فيما استدلّ به للقول بالامتناع
والوحدة و الكثرة وجواز الاجتماع وعدمه تابعة لها، فلا بدّ من عطف النظر إلى المناشئ.
فنقول: لا يكون مطلق اجتماع الأمر و النهي في نفس المولى ممتنعاً؛ ضرورة اجتماعهما في نفسه بالنسبة إلى متعلّقات متشتّتة كثيرة، بل ما يكون ممتنعاً- ويكون من قبيل اجتماع الضدّين- اجتماعُ الأمر و النهي من مولىً واحد، متوجّهاً إلى عبدٍ واحد بجهة واحدة في زمنٍ واحد.
و أمّا تعلّق الأمر بحيثية، وكذا تعلّق الإرادة بها، وتعلّق النهي و الكراهة بحيثية اخرى، فغير ممتنعٍ، ولو أوجدهما المكلّف بسوء اختياره في مصداق واحد وموجودٍ فارد؛ ضرورة أنّ معنى تعلّق البعث بحيثية أن تكون تلك الحيثية تمام المتعلّق للأمر و البعث، وعدم دخالة حيثية اخرى فيه، كما أنّ معنى تعلّق الزجر والنهي بحيثية أيضاً كذلك، فلا يعقل أن يتجاوز الأمر عمّا تعلّق به وقامت المصلحة الملزمة فيه إلى حيثية اخرى أيّة حيثية كانت؛ اتّحدت معه في الخارج أو لا، فما هو متعلّق العلم بالصلاح هو متعلّق الاشتياق و الإرادة و البعث؛ لا يمكن أن يتخلّف أحدها عنه ويصير شيء آخر دخيلًا فيه بنحوٍ من الدخالة، وكذا في جانب النهي.
ووِزان الإرادة التشريعية وِزان الإرادة التكوينية في ذلك طابق النعل بالنعل والقِذّة بالقِذّة، فكما أنّ ما تعلّق العلم بالمصلحة فيه، يصير متعلّقاً للاشتياق وتَوَقان النفس و الإرادة التكوينية للإيجاد، ولا يمكن أن يتعلّق الشوق و الإرادة بما يقارنه ويتّحد معه في الوجود، فإكرام الصديق الذي هو متعلّق الشوق والإرادة هو تمام الموضوع و المتعلّق لهما، ولا يكون شيء من مقارناته