موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - الرابع في ثمرة المسألة
كالعقلي، فإذا صار إطلاق الأمر بالطبيعة منشأً لتفويت الواجب المضيّق، فلا بدّ من تقييده أو تخصيصه بغير الفرد المعيّن؛ فإنّ المنافاة بينهما إنّما تكون لو سرى الأمر بالطبيعة إلى الخصوصيات المشخّصة المميِّزة الفردية، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ متعلّقه في الموسّع هو الطبيعة المجرّدة عن الخصوصيات، و هي متعلّق واحد لأمر واحد، فلا معنى للتقييد و التخصيص فيها.
وبالجملة: نشأ الاشتباه من توهّم سراية الأمر بالطبيعة إلى أفرادها، مع أنّها ممنوعة؛ ضرورة أنّ المولى لا بدّ وأن يأخذ في متعلّق تكليفه كلّ ما هو دخيل في تحصيل المصلحة، وتكون حدود الموضوع- بجميع أجزائه وشرائطه- مأخوذة في متعلّق أمره لا يشذّ منها شيء، ولا يجوز أخذ ما ليس دخيلًا في المصلحة فيه؛ للزوم اللغو و الجُزاف، فكما أنّ عدم أخذ ما هو دخيل في المصلحة ممتنع؛ للزوم التفويت، كذلك أخذ ما ليس دخيلًا فيها في المتعلّق ممتنع؛ للزوم اللغو و الجُزاف.
فإذا قامت المصلحة بالطبيعة الكلّية في الظرف الموسّع الزماني أو المكاني، فلا يمكن أخذ خصوصية من الظرفين- أيّة خصوصية كانت- في متعلّق التكليف، فلو تعلّق التكليف بالصلاة من دلوك الشمس إلى الغروب، لا يكون شيء من أجزاء الزمان متعلّقاً للتكليف، ومأخوذاً في المتعلّق على نعت الخصوصية المميّزة، ولو مضى من أوّل الوقت مقدار أربع ركعات لا تصير الطبيعة مخصّصة؛ فإنّ القدرة على الطبيعة بحالها و إن سلبت عن الفرد، فالفرد الخارج عن تحت القدرة بواسطة مضيّ الوقت لم يكن متعلّق الأمر، والطبيعة المأمور بها مقدورة ما دام الوقت باقياً. ولو مضى الوقت، ولم يبقَ منه إلّامقدار