موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - الأوّل في استحقاق المثوبات
الروحانية، أو حفظ النظام الذي يرجع نفعه إليهم.
وبالجملة: ليس في أوامره ونواهيه تعالى نفع له؛ فإنّه غنيّ عن العالمين، بل المنافع ترجع إليهم، و إنّما أوامره ونواهيه كأوامر الطبيب ونواهيه؛ لإصلاح حال المريض، فهل يجوز عند العقل أن يرجع المريض إلى الطبيب، ويطالبه بالأجر على إطاعة أوامره ونواهيه- من شرب الأدوية البشعة، وترك المشتهيات النفسانية- ويقول: إنّ حمل المشقّة على الغير بلا أجر قبيح. و هذا واضح لدى التفكّر في حال العبد مع اللَّه، ونسبة العبودية إلى الربوبية.
ولعمري إنّ القول بالاستحقاق لا يخلو عن جسارة على ساحته المقدّسة، وعُجبٍ بالأعمال، وجهل بحقيقة الحال.
و أمّا استحقاق العقاب في مخالفة المولى، فهو ممّا حكم به العقل؛ فإنّ الخروج عن إطاعة المولى هتك لمقام الربوبية، وفي مثله يحكم العقل بالاستحقاق، ومعناه أنّه لو عذّبه المولى يكون في محلّه، لا أنّه يعذّبه [حتماً]؛ فإنّ باب الرحمة و العفو واسعة.
هذا، ولو التزمنا بالاستحقاق في امتثال الواجبات النفسية، فهل امتثال الأوامر الغيرية- على فرض وجوب المقدّمة- يوجب الاستحقاق، أم لا؟
التحقيق:- حسبما عرفت من أنّ الواجبات الغيرية لا نفسية لها، بل باعتبار يمكن سلب الوجوب عنها- عدم الاستحقاق.
ولكن هاهنا أمر آخر، و هو أنّ إتيان المقدّمات مع عدم تعلّق الوجوب الغيري بها- كما هو التحقيق- إذا كان لأجل الإتيان بذي المقدّمة، يوجب استحقاق المثوبة؛ فإنّ العقل لا يفرّق بين الإتيان بالواجب النفسي، وبين الإتيان بالواجب