موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط
مثل تلك الموارد يرجع القيد إلى الواجب و المادّة، لا الوجوب و الهيئة، فلو فرض أنّ الصلاة لا تكون بنفس ذاتها بلا تقيّدها بالطهارة ذات مصلحة، لا يعقل تعلّق الطلب بها بنحو الإطلاق، كما لا يعقل أن يكون الطلب المتعلّق بها مشروطاً، بل الطلب المطلق يتعلّق بالصلاة المقيّدة بها.
هذا ملاك القيود التي لا بدّ من إرجاعها إلى المادّة لُبّاً.
و أمّا ملاك القيود التي لا يعقل رجوعها إليها، بل لا بدّ من رجوعها إلى الهيئة بحسب الثبوت، فإنّما يكون في موارد:
الأوّل: ما إذا كانت المصلحة في فعل مطلقاً وبلا شرطٍ، ولكن يكون في بعث المولى نحوه بنحو الإطلاق مانع، كموارد عجز المكلّف وجنونه، أو كونه غير مميّز، أو كونه غافلًا أو نائماً ... إلى غير ذلك من موارد قصوره، فإذا كان الفعل على نحو الإطلاق ذا مصلحة، فلا يمكن أن يرجع القيد إلى المادّة عقلًا؛ ضرورة عدم دخالة تلك القيود في المصلحة، فلا معنى لتقيّدها بها، ولمّا لم يمكن أن يتعلّق البعث بالقاصر على نحو الإطلاق، فلا بدّ وأن ترجع القيود إلى الوجوب لا الواجب، و هذا واضح.
الثاني: ما إذا كانت المصلحة في ذات الفعل مطلقاً بلا قيدٍ وشرطٍ، ويمكن أن يتعلّق الأمر به على نحو الإطلاق، لكن لطف المولى بالعبد يقتضي أن يتعلّق الطلب به على نحو خاصٍّ، ويجعل للوجوب شرطاً أو شرائط؛ لأجل التسهيل على العباد و التوسعة عليهم، أو لأنّ المولى يرى أنّ الأمر إذا تعلّق بالفعل بنحو الإطلاق يقع نوع المكلّفين في المعصية، فلأجل لطفه عليهم يشترط وجوبه بشرائط تسهّل الأمر عليهم، فلو فرض أنّ في الحجّ مصلحة مطلقاً، كان المكلّف