موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - المقام الأوّل في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الاصول الشرعية
الموضوعية، مثل قاعدة التجاوز و الفراغ.
ومنها: ما تتعرّض لتنقيح المأمور به في الشبهة الحكمية، مثل أصالة البراءة المستفادة من مثل حديث الرفع[١٠٥].
وفي أمثال هذه الاصول المنقّحة للمتعلّق و المأمور به مطلقاً، لا إشكال في أنّ الظاهر منها هو الإجزاء؛ فإنّ الظاهر من قوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[١٠٦] هو البناء على إتيان الجزء المشكوك فيه، والبناء على إتيان الشرط المشكوك فيه وعدم المانع المشكوك فيه.
ومعنى البناء على ذلك، أنّ المصلّي الذي أتى بالصلاة لغرض إسقاط الأمر المتوجّه إليه، وصيرورته مستريحاً من التكليف الإلهي وتبعاته، قد صار مستريحاً منه بإتيان هذا الفرد المشكوك فيه من حيث الصحّة بعد التجاوز.
و إن شئت قلت: إنّ دليل القاعدة بلسان الحكومة، يدلّ على توسعة المأمور به؛ بحيث يشمل ذيله هذا الفرد المشكوك فيه ولو كان ناقصاً بحسب الواقع.
وهكذا الكلام في مقتضى أدلّة أصالة الطهارة و الحلّية الجاريتين في الشبهات الموضوعية، فإنّهما أيضاً ممّا ينقّح الموضوع بلسان الحكومة؛ فإنّ معنى البناء
[١٠٥] - التوحيد، الصدوق: ٣٥٣/ ٢٤؛ الخصال: ٤١٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[١٠٦] - تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبوابالخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.