موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - في تمايز العلوم
مثلًا: عند الإمعان في مسائل علم النحو، يتّضح أنّ ما يبحث عنه في تمامها ليس إلّاكيفية أواخر الكلمة؛ من المرفوعية، والمنصوبية، والمجرورية، وتلك الخصوصية سارية في جميع مسائل علم النحو ولو مع الغفلة عمّا هو الغرض من التدوين؛ إذ من الواضح أنّ تلك الخصوصية السارية، لا تكون إلّا لذوات المسائل بما هي مسائل، بدون أن يكون للأغراض الداعية إلى التدوين دخل فيها أصلًا.
وهكذا علم الصرف و المعاني و البيان و الفلسفة وغيرها، فإنّ الخصوصية الموجودة سارية في جميع مسائل الفلسفة الإلهية، وثابتة لتمامها، من غير دخالة للأغراض فيها؛ بل هي بنفس ذواتها واجدة لتلك الخصوصية المشتركة.
وممّا يؤيّد[٩] ذلك بل يدلّ عليه: ما أفاده المحقّق الطوسي رحمه الله في أوّل مبحث طبيعيات «الإشارات»: من أنّ مباحث الهيولى و الصورة التي يبتني عليها العلم الطبيعي، مصادرات فيه، ومسائل من الفلسفة الاولى[١٠].
إذ موضوع الفلسفة هو الموجود بما هو موجود وإثبات وجود المادّة والصورة من فروع الفلسفة، لا العلم الطبيعي، بل من مبادئه؛ لأنّ الموضوع فيه الجسم الطبيعي المتأ لّف من المادّة و الصورة، مع أنّ الغرض في العلم الطبيعي يشمل البحث عن الهيولى و الصورة.
ولباب الكلام: أنّ المسائل المتشتّتة في كلّ علم مع تشتّتها، لها خصوصية
[٩] - كتب المصنّف قدس سره فوق« وممّا يؤيّد» إلى« والصورة»: خارج عمّا أفاده الاستاذ.
[١٠] - الإشارات و التنبيهات، شرح المحقّق الطوسي ٢: ٣.