موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - تفصّيات عن عويصة أخذ قصد التقرّب
بنفس قصد عناوينها، مع مظهرٍ دالٍّ عليها، فكما أنّ البيع إذا قصد تحقّقه بإنشاء مفهومه؛ يتحقّق عنوانه، كذلك حقيقة التواضع و التعظيم و العبادة إذا قصد بالأفعال حصول عناوينها، وقصد التقرّب و المحبوبية وأمثالهما، أمر خارج غير دخيل في تحقّق عناوينها.
فإذا كان الأمر كما عرفت، فلا بدّ وأن يلتزم القائل بأنّ المعتبر في العبادات ليس إلّاقصد حصول عناوينها، مع عدم اعتبار قصد التقرّب والامتثال فيها، فلو أوجد المكلّف الصلاة و الحجّ وغيرهما من العبادات، قاصداً حصول عناوينها ولو بشهوة نفسه، التزم بالصحّة و الإجزاء، مع أنّ هذا خلاف الإجماع، بل الضرورة.
وثالثها: ما أفاده في «الدرر» أيضاً بما ملخّصه: أنّ ذوات الأفعال- مقيّدة بعدم صدورها عن الدواعي النفسانية- متعلّقة للأمر، و هذا ليس تمام المطلوب، لكن يتّحد في الخارج معه؛ فإنّ المطلوب هو الأفعال مع الداعي الإلهي، وصَرفِ الدواعي النفسانية، وهما متّحدان في الخارج، والمولى إنّما أمر بأحد الجزءين لتعذّر الأمر بكليهما، والأمر بأحد الجزءين إنّما يكون للغير، كالغسل قبل الفجر لا غيرياً، فلهذا لا يكون الأمر صورياً، بل حقيقياً، والإشكال من ناحية القدرة قد عرفت دفعه.
فتحصّل: أنّ ما اخذ في المتعلّق، لا يكون قصد التقرّب وأمثاله، ولكن يتّحد معه، فلا محذور فيه[٧٩].
وفيه:- بعد الاعتراف بأنّ هذا التقرير أسلم من الإشكال ممّا أفاده الشيخ من
[٧٩] - درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٩٧- ٩٨.