موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - تنبيه في الأحكام السلطانية
وبما أنّها أوامرهم- حرام موجب للفسق.
وبالجملة: إنّ لأوامرهم ونواهيهم الكذائية موضوعية، ولعلّ قول بُرَيرة:
أتأمرني يا رسول اللَّه؟ كان استفساراً منه صلى الله عليه و آله و سلم عن أنّ أمره هل صدر بجهة السلطنة الإلهية؟
فقال: «لا، بل أنا شافع»[٦٧].
و قد تكون أوامرهم ونواهيهم صادرة لا بجهة السلطنة و الحكومة الإلهية، بل لبيان الأحكام الإلهية و الفتوى، فلا تكون مولوية، ومخالفتها لا تكون حراماً موجباً للفسق بما أنّها مخالفتهم، بل بما أنّها مخالفة لأحكام اللَّه؛ فإنّ أوامرهم الكذائية إرشادية إلى الأحكام الإلهية كفتوى الفقيه، فلا تكون لها إطاعة ومعصية، ولا مخالفتها موجبة للعقاب، بل هي كاشفة عن أحكام اللَّه.
نعم، إنّها لو كانت مطلقة غير مقارنة للترخيص، أو قرينة الندب، تكون كاشفة عن الأوامر المولوية الوجوبية.
و إن شئت قلت: لمّا كانت كاشفة عن الطلب الإلهي، فلا مناص من وجوب إطاعتها، إلّامع الإذن في الترك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأوامر و النواهي المنقولة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام، بل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، جلّها إرشادية ليست بمولوية.
نعم، قد تكون إرشاداً إلى الأوامر و النواهي الإلهية، و قد تكون إرشاداً إلى الصحّة و الفساد، أو إلى الشرطية و المانعية، أو المصلحة و المفسدة؛ حسبما ما يستفاد من تفاصيلها وتضاعيفها.
[٦٧] - سنن الدارمي ٢: ١٧٠؛ سنن أبي داود ١: ٦٧٨/ ٢٢٣١.