موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - تحقيق المقام
بل لو قلنا: بأنّ الطلب تمام الموضوع، لا بدّ من الالتزام بأنّ الموضوع هو الطلب الذي يكون مبدؤه إرادة الانبعاث، لا مطلق الطلب ولو كان مبدؤه إرادة التعجيز و السخرية مثلًا أو غير ذلك.
وعلى أيّ حالٍ: مجرّد إحراز الطلب من المولى، موضوع لحكم العقلاء؛ إمّا ذاتاً، و إمّا كشفاً.
بل لو شكّ في مقارنة أمر المولى للترخيص، أو إرادته للرضا بالترك، يكون حكم العقلاء ثابتاً. ولو ترك العبد أمر المولى؛ معتذراً بالشكّ في مقارنته للترخيص، أو مقارنة إرادته للرضا بالترك، عُدّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة و الذمّ عند العقلاء كافّة.
و هذا هو العمدة في حمل الطلب المطلق على الوجوب، و إن دلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ[٥٩] بعد قوله: قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ[٦٠] فإنّ ذمّه تعالى لإبليس لمخالفته مجرّد أمره بالسجود، كما يظهر من صدر الآية.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الطلب المطلق سواء كان مجرّداً عن الترخيص، أو مشكوك التجرّد عنه، محمول على الوجوب، و إنّما يحمل على الندب إذا احرزت مقارنته للترخيص، أو مقارنة الإرادة للرضا بالترك.
بل المحقّق القمّي رحمه الله، ذهب إلى أنّ الطلب مطلقاً محمول على الوجوب[٦١]
[٥٩] - الأعراف( ٧): ١٢.
[٦٠] - الأعراف( ٧): ١١.
[٦١] - قوانين الاصول ١: ٨١/ السطر ١٨.