موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - المقام الثاني في إسقاط التكليف
كتردّد الواجب بين كونه ظهراً أو جمعة، وتردّد القبلة بين الجهات، فالأقوى فيه أيضاً أنّ الإتيان بهما احتياط- أيإتيان للمأمور به الواقعي بجميع ما يعتبر فيه- فيجوز الإتيان بهما من باب الاحتياط؛ لأنّ الإشكال إن كان من باب قصد التقرّب المعتبر في العبادة، فلا إشكال في حصوله؛ لأنّ المكلّف لم يأتِ بهما إلّالأجل أمر المولى- أيلحصول المأمور به الواقعي- فهو متقرّب به بما هو في الواقع مأمور به، و إن لم يعلم حين الإتيان أنّ القرب بأيّهما حصل.
نعم، يحتمل أن يعتبر في العبادة العلم التفصيلي بالمأمور به حين الإتيان به، ولا يمكن رفعه بالتمسّك بأصالة الإطلاق؛ لأنّها إنّما يتمسّك بها فيما يمكن أخذه في المتعلّق، والعلم بالأمر متأخّر عنه، فلا يمكن أخذه فيه، وما لا يمكن التقييد به لا يمكن فيه التمسّك بالإطلاق؛ لأنّ معنى أصالة الإطلاق أنّه لو كان القيد معتبراً في المأمور به، فعلى المولى أن يقيّده به، فعدم التقيّد يكشف عن عدم الدخالة، ومع امتناع التقييد يحتمل أن يكون عدم الأخذ لامتناعه، لا لعدم دخالته.
لكن أصالة البراءة العقلية و النقلية جارية؛ لأنّه على المولى بيان القيد، ومع عدمه يكون العقاب عليه بلا بيانٍ، فالإشكال مرتفع من جهة قصد التقرّب، وكذا من جهة احتمال دخالة العلم التفصيلي.
و أمّا كون التكرار لعباً بأمر المولى فممنوع؛ لأنّ المفروض أنّ الآتي بهما إنّما يأتي احتياطاً، لا لعباً.