موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام
مقالة المحقّق الخراساني في هذا المقام
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني، قد أرخى عنان القلم إلى بحث لا ينبغي الخوض فيه كثيراً، وأعاد ما أفاد في باب الطلب و الإرادة[٤٨٧]: من أنّ العقاب على قصد العصيان و العزم على الطغيان، وأ نّهما و إن لم يكونا بالاختيار لكونهما من مبادئه فيتسلسل، إلّاأنّ بعض مبادئ الاختيار غالباً يكون وجوده بالاختيار؛ للتمكّن من عدمه.
مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ حسن المؤاخذة و العقوبة، إنّما يكون من تبعة بُعده عن سيّده بتجرّيه عليه، كما كان من تبعة العصيان، فكما أنّه يوجب البُعد، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة؛ فإنّه و إن لم يكن باختياره، إلّاأنّه بسوء سريرته وخبث باطنه؛ بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكاناً.
و إذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال، وينقطع السؤال ب «لِمَ» فإنّ الذاتيات ضرورية الثبوت للذات، والسؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر، والعاصي العصيان؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً، والإنسان ناطقاً؟ ... إلى آخره[٤٨٨].
و قد مرّ الكلام فيه سالفاً[٤٨٩] وملخّص المقال: أنّ الظاهر وقوع الخلط في معنى الاختيار، وظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادة وعزمٍ، موجب لصحّة العقوبة أو
[٤٨٧] - كفاية الاصول: ٨٩- ٩٠.
[٤٨٨] - كفاية الاصول: ٣٠٠- ٣٠١.