موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - فيما استدلّ على قبح التجرّي
فيما استدلّ على قبح التجرّي
ثمّ إنّه قد استدلّ على قبح التجرّي بالإجماع و العقل[٤٨١].
أمّا الإجماع، فلا شبهة في عدم تحقّقه؛ فإنّه مضافاً إلى كون المسألة عقلية- كما قال الشيخ[٤٨٢]- أنّها ليست من المسائل الأصلية المعنونة في كلام قدماء أصحابنا، بل من المتفرّعات التي ليست دعوى الإجماع عليها في محلّها.
و أمّا العقل، فقد يقرّر: بأنّ الحكم باستحقاق عقوبة العاصي دون المتجرّي، إناطة لاستحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار؛ لأنّ العاصي والمتجرّي متساويان إلّافي تصادف قطع أحدهما للواقع دون الآخر، و هو غير اختياري[٤٨٣].
و قد يقال: إنّ العقل يحكم باستحقاق المتجرّي للعقاب[٤٨٤].
وأجاب عنهما الشيخ الأنصاري رحمه الله: بأنّ العقاب على العصيان، إنّما يكون على شرب الخمر اختياراً؛ فإنّ العاصي شرب الخمر اختياراً، والعقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق الذمّ من حيث شقاوة الفاعل، وسوء سريرته مع المولى، وخبث طينته، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع به[٤٨٥].
[٤٨١] - راجع فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٧- ٣٨.
[٤٨٢] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٩.
[٤٨٣] - ذخيرة المعاد: ٢١٠/ السطر ٣.
[٤٨٤] - انظر فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٨.
[٤٨٥] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٤٠- ٤١.