موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الثالث في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي و الطريقي
الصفتية، فتقوم الأمارات بأدلّة اعتبارها مقام القطع الموضوعي على النحو الأوّل، دون الثاني[٤٧٦].
فالظاهر رجوعه إلى ما ذكرناه؛ و أنّ مراده من ذلك أنّه قد يكون القطع في ظاهر الدليل ومقام الإثبات و الدلالة، مأخوذاً في الموضوع، لكنّه ليس موضوعاً في مقام الثبوت و الواقع، بل الحكم ثابت للواقع بلا دخالة القطع فيه؛ لا بنحو تمام الموضوع، ولا بنحو جزئه، بل يكون طريقاً محضاً إلى المتعلّق، كسائر الموارد التي لم يؤخذ في ظاهر الدليل أيضاً في الموضوع.
فإذا قال: «إذا قطعت بخمرية شيء اجتنب عنه» ويكون المراد هو الاجتناب عن الخمر الواقعي، ويكون القطع كاشفاً وطريقاً محضاً إلى الموضوع الواقعي، تقوم الأمارات مقامه؛ لأنّ الحكم ثابت للواقع، لا المقطوع و إن اخذ في ظاهر الدليل في الموضوع، بخلاف ما إذا اخذ في الموضوع بحسب مقام الثبوت، كما أخذه كذلك بحسب الإثبات.
وبالجملة: ليس مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع ثبوتاً على نحو الطريقية و الصفتية، بل مراده التفصيل بين القطع المأخوذ في الموضوع وغيره؛ أيما كان طريقاً محضاً، ولو اخذ في ظاهر الدليل في الموضوع.
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه قوله: ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع، قيام الأمارات الشرعية وبعض الاصول العملية مقامه[٤٧٧]؛ فإنّ عدّ هذا من
[٤٧٦] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٣- ٣٤.
[٤٧٧] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٣.