موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثالث في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي و الطريقي
و أمّا إذا كان القطع موضوعاً لحكم أو جزء موضوعٍ له، فيكون القطع بالخمرية أو الخمر المقطوع به، موضوعاً للحرمة، فلا يعقل قيام الأمارة مقامه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ قيام الأمارة على شيءٍ، إنّما يعتبر مع الشكّ في تحقّقه، دون ما إذا قطع بعدم تحقّقه؛ فإنّه حينئذٍ لا معنى لقيامها عليه، والمفروض أنّه مع الشكّ في الخمرية يقطع بعدم تحقّق موضوع الحكم؛ فإنّ موضوعه هو المقطوع به، لا المشكوك فيه.
و أمّا ثانياً: فلأنّ اعتبار الأمارة، إنّما هو فيما إذا قامت على حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكم، والفرض أنّ الموضوع هو «مقطوع الخمرية» لا الخمر، فقيامها على الخمرية قيام على غير ما هو الموضوع، فلا معنى لاعتبارها وقيامها مقام القطع، ولو فرض قيام الأمارة على نفس الموضوع، فقامت البيّنة على أنّك قاطع بالخمرية، مع كونك شاكّاً فيها، تقطع بكذبها، ومعه لا يعقل اعتبارها.
فقيام الأمارة- بما لها من المعنى، من كونها أمارة للواقع ومعتبرة- مقامَ القطع الموضوعي، ممّا لا معنى له.
نعم، لا بأس بقيامها مقامه بمعنى آخر؛ و هو تنزيل قيام الأمارة مقام القطع ا لموضوعي، كتنزيل الطهارة الترابية مقام المائية، كما لو دلّ دليل على أنّ الأمارة إذا قامت على خمرية شيء، يكون قيامها بمنزلة تعلّق القطع به في كونه ذا مصلحة أو مفسدة ملزمة، فيكون حينئذٍ حكماً واقعياً كسائر الأحكام الواقعية، لكنّه خارج عن الأمارية التي يكون اعتبارها بلحاظ الشكّ في الواقع.
وما أفاده الشيخ ممّا ظاهره المنافاة لما ذكرناه: من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع على قسمين؛ فإنّه تارة: يؤخذ على نحو الطريقية، وتارة: على نحو