موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثاني معنى حجّية القطع
ظاهرياً في مقابل الواقع؛ فإنّ وجوب العمل بالأمارات لدى الشكّ في الواقع، حكم ظاهري اخذ في موضوعه الشكّ في الواقع، ويكون مجعولًا بلحاظ التحفّظ على الواقع، فهاهنا أمران:
أحدهما: الأحكام الواقعية المنجّزة بواسطة قيام الأمارات عليها.
ثانيهما: الأحكام الظاهرية الثابتة للأمارات، وتكون هي موضوعات لها.
فالأمارات منجّزات للأحكام الواقعية، وموضوعات للأحكام الظاهرية؛ أي يجب ا لعمل على طبقها لدى الشكّ في الواقع، فإذا قيل: «إنّها حجّة» إنّما يراد كونها منجّزات للواقع، لا أنّه يجب العمل على طبقها وجوباً ظاهرياً.
وبهذا المعنى من إطلاق «الحجّة» على الأمارات، تطلق على القطع أيضاً؛ لكونه أيضاً منجّزاً للواقع كسائر الأمارات، ولا يقع القطع ولا غيره من المنجّزات وسطاً في الإثبات في قياسٍ باعتبار منجّزيتها للواقع.
و أمّا وقوع الأمارات وسطاً في قولنا: «هذا قامت الأمارة الكذائية على وجوبه، وكلّ ما كان كذلك يجب العمل به» فإنّما هو بالنسبة إلى الحكم الظاهري الثابت لها لدى الشكّ؛ أيالحكم الذي تكون الأمارات القائمة على الواقع موضوعات له، لا الموضوعات الواقعية، فتدبّر ولا تغفل.
ثمّ إنّه قد اتّضح: أنّ الظاهر من كلام الشيخ- أيقوله: لا شكّ في وجوب العمل بالقطع- هو الاحتمال الأوّل، لكن صريح كلام المحقّق الخراساني هو المعنى الثاني، حيث قال: «لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا»[٤٧٤].
[٤٧٤] - كفاية الاصول: ٢٩٧.