موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - الجبر و التفويض
ولعلّ «النطفة» هي النطفة الروحانية التي أشارت إليها أخبار الطينة[٥٠] كما يظهر للمتدبّر فيها. والمشج هو المختلط، والجمع للإشارة إلى كثرة الاختلاط، و هذا الاختلاط إشارة إلى الرقائق العلوية و السفلية.
والدليل على أنّ «النطفة» هي الروحانية، قوله: نَبْتَلِيهِ فإنّ الابتلاء مناسب للروح، لا للجسد و المادّة الجسمانية. والسمع و البصر أيضاً هما الروحانيان منهما؛ بمناسبة الابتلاء و الهداية، فبهما يميّز الصلاح من الفساد.
وهداية السبيل عبارة عن بعث الأنبياء، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب.
وقوله: إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً إشارة إلى اختيار الطاعة، فيكون شاكراً لأنعم اللَّه، أو المعصية فيكون كفوراً.
إذا عرفت ذلك علمت: أنّ مجرّد إتيان العمل بالإرادة، لا يوجب استحقاق العقوبة و المثوبة، بل المناط هو الإتيان باختيارٍ وترجيحٍ بحسب ميزان العقل، فاللَّه- تعالى شأنه- قد مكّنه من تحصيل السعادة، وهداه إلى طرقها، وأعطاه المؤيّدات الداخلية و الخارجية، فإذا كفر بأنعم اللَّه واختار لنفسه الشقاوة، فلا يلومنّ إلّانفسه، و إذا اختار السعادة فليشكر ربّه.
[٥٠] - بصائر الدرجات: ٣٤، الباب ٩؛ الكافي ٢: ٢، الباب ١؛ بحار الأنوار ٥: ٢٢٥، الباب ١٠.