موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الخامس في تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه
حكمية أو موضوعية، فالاستصحاب منجّز كسائر المنجّزات.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المكلّف إمّا أن يحصل له منجّز أو لا، فيدخل في الأوّل جميع المنجّزات؛ من القطع، والأمارات، وأصالتي الاشتغال و التخيير في غير الدوران بين المحذورين، والاستصحاب، وفي الثاني أصالتا البراءة، والتخيير في الدوران بينهما.
واتّضح أنّ عدّ أصالتي الاشتغال و التخيير في مقابل القطع كما صنعه الأعلام[٤٧٠] ممّا لا وجه له.
ولا يخفى: أنّ المراد من وجوب العمل بالقطع، ليس هو الوجوب الشرعي، بل ا لمراد منه هو الوجوب العقلي، و هو يرجع إلى منجّزية الواقع كما عرفت.
كما أنّ التخيير في أصالة التخيير مطلقاً، ليس هو التخيير الشرعي، بل هو التخيير العقلي بالتفصيل الذي عرفت، فصحّ أن يقال: إنّ جميع حالات المكلّف ترجع إلى وجود المنجّز وعدمه، فلا تغفل.
وممّا ذكرنا- من أنّ أصالة الاشتغال و التخيير عقلية لا شرعية، وأصالة البراءة بحسب اصطلاح الاصوليين هي الأصل العقلي، و أمّا المستفاد من الشرع فلا يطلق عليه أصل البراءة- يظهر النظر فيما أفاده الشيخ الأنصاري: من أنّ المرجع عند الشكّ هو القواعد الشرعية الثابتة للشاكّ[٤٧١].
نعم، هو يصحّ بالنسبة إلى الاستصحاب؛ فإنّه قاعدة شرعية.
[٤٧٠] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٥؛ كفاية الاصول: ٢٩٦- ٢٩٧؛ فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤.
[٤٧١] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٥.