موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - دليلا الأشاعرة على ثبوت الطلب النفسي
أسباب الذبح؛ من تلّه للجبين، ووضع المدية على الحلقوم، والإمرار بشدّة لإرادة الذبح فلم يبق من أسبابه الاختيارية شيء إلّاأتى به، فوقع منه ما في قدرته، وما لم يقع لم يكن تحت قدرته. فإذا سلّم لهذا الأمر العظيم الذي تصغر دونه المُعْظمات، حصل له الكمال التامّ المتوقّع الذي لا يحصل إلّابالمقدّمات.
فإرادة حصول هذه الغاية العظمى، صارت سبباً لإرادة المقدّمات على نحو اعتقد الخليل عليه السلام مطلوبية ذي المقدّمة منه؛ فإنّ الغاية لم تكن مترتّبة على المقدّمات إلّا بهذا النحو، وحصولها به لم يكن ممكناً إلّابالأمر بالذبح، فالأمر به مسبّب عن هذه الإرادة، فلم يكن غير الإرادة شيء نسمّيه «الطلب».
ثانيهما: أنّه لو كان مبدأ الأوامر اللفظية هي الإرادة، لوجب أن يكون في أمر الكفّار بالإسلام وأمر الناس بإتيان شيء، حصول المأمور به بالضرورة؛ لعدم تخلّف مراد اللَّه تعالى عن إرادته الواجبة؛ لكن يتخلّف حصول المأمور به عن الطلب كثيراً، فيجب أن لا يكون مبدؤه الإرادة. وحيث لا بدّ للطلب اللفظي من مبدأ، ولا يكون غير الطلب النفسي شيء آخر، فيكون هو المبدأ[٣٨].
فبرهانهم على هيئة قياس استثنائي، ينتج من رفع التالي رفع المقدّم، فيقال:
لو كانت الإرادة الواجبة مبدأً للطلب اللفظي، لزم حصول المطلوب بالضرورة، لكنّ المطلوب لا يحصل كثيراً ما بالضرورة، فلم تكن الإرادة مبدأً له.
ثمّ ينضمّ إليه: أنّ الطلب اللفظي لا بدّ له من مبدأ، وليس سوى الطلب النفسي ما يكون مبدأً، فيكون هو المبدأ لا غير. ولمّا ثبت في مورد،
[٣٨] - راجع المحصول في علم اصول الفقه ١: ٢٥٤ و ٢٥٥؛ نقد المحصّل: ٣٣٤.