موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - فصل في تخصيص العامّ بالضمير الراجع إلى بعض أفراده
هذا، إذا انعقد للكلام ظهور في العموم، و أمّا مع اكتنافه بما يصلح للقرينية، فيحكم بالإجمال، ويرجع إلى ما تقتضيه الاصول[٤٠٠]، انتهى ملخّصاً.
أقول: إنّ الاحتمالين الأخيرين ساقطان رأساً. أمّا احتمال رجوع الضمير إلى بعض ما اريد من المرجع، فلما عرفت في محلّه: من أنّ المبهمات- ومنها الضمائر- إنّما وضعت لما هو إشارة بالحمل الشائع؛ أيلإيجادها، لا لمفهومها، ولا لمصداق المشار إليه، كما يتراءى من بعض حواشي «المطوّل»[٤٠١]، ولا بدّ للإشارة من تعيّن المشار إليه بوجهٍ: إمّا بنحو الحضور خارجاً، أو ذهناً، أو بنحو التخاطب كضمير المخاطب، أو التكلّم كضمير المتكلّم. ف «أنت» وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن بالتخاطب، و «هو» وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن في الذهن، أو سابق في اللفظ، و إذا لم يكن للمرجع تعيّن بوجه، فلا يكون للإشارة مورد، فلا بدّ وأن يرجع الضمير إلى كلّ ما اريد من العامّ؛ لأنّه المذكور في الكلام و المتعيّن في المقام، ولا يكون بعض ما اريد من العامّ متعيّناً بوجه؛ لا لفظاً وذكراً، ولا عقلًا وذهناً، فاحتمال رجوعه إلى البعض ساقط.
و إن شئت قلت: إنّ الضمير لمّا وضع لأن يكون آلة للإشارة إلى متعيّن، يكون تابعاً للمشار إليه في العموم و الخصوص، فأصالة الظهور في الضمير تابعة لأصالة العموم؛ فجريان الأصل في العامّ يرفع الشكّ من الضمير، ويكون من قبيل الأصل الحاكم.
و أمّا حديث المجاز في الإسناد بإسناد أحقّية الرجوع في الآية إلى كلّ
[٤٠٠] - كفاية الاصول: ٢٧١- ٢٧٢.
[٤٠١] - المطوّل: ٧٠، حاشية السيّد الشريف.