موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - فصل في سراية إجمال الخاصّ إلى العامّ
حجّيته بغير الفاسق، فإنّ الخاصّ و إن لا يزاحم ظهور العامّ، لكن يزاحمه بما هو حجّة، فتخصّص حجّيته بغير عنوانه، فحينئذٍ يكون الفرد المشتبه غيرَ معلوم الاندراج تحت إحدى الحجّتين[٣٤٥].
وتوضيحه: أنّ هاهنا مقامين:
أحدهما: مقام حجّية العامّ بالنسبة إلى الحكم الكلّي.
ثانيهما: مقام حجّيته بالنسبة إلى الأفراد الخارجية.
لا إشكال في أنّ حجّيته بالنسبة إلى الحكم الكلّي، لا تتوقّف على معلومية الفرد، فقوله: «أكرم العلماء» حجّة بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي؛ علم مصداقه أو لم يعلم، ولهذا تجري الاصول في إحراز موضوعه ونفيه، فيستصحب بقاء عالمية زيد مثلًا أو نفيها، ولولا حجّيته بالنسبة إلى الواقع مطلقاً، لكان جريان الأصل بلا محلٍّ، فالعامّ حجّة على الأفراد الواقعية، وليس العبد معذوراً في ترك الفحص، ولا حجّة له في ترك إكرام المصداق الواقعي، بعد قيام الحجّة على وجوب إكرام كلّ رجل عالم واقعي.
وبالجملة: إنّ العامّ ظاهر في وجوب إكرام كلّ فردٍ واقعي، والأصل العقلائي يقتضي مطابقة الإرادة الاستعمالية للجدّية، فيكون حجّة على وجوب إكرام الأفراد الواقعية، فإذا ورد خاصّ- كقوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»- يكون هو أيضاً حجّة على الحكم الكلّي؛ من غير توقّفٍ على معلومية الأفراد- كما عرفت في بيان حجّية العامّ- فيدلّ الخاصّ على أنّ إكرام العالم الفاسق ليس
[٣٤٥] - كفاية الاصول: ٢٥٨- ٢٥٩.