موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - فصل في حجّية العامّ المخصّص
من ألفاظ الجملة لم يستعمل إلّافي معناه، واريد إحضار معنى الجملة في الذهن؛ عَبرة إلى المعنى المجازي المقصود.
وبالجملة: لا إشكال في أنّ حال المجازات و الحقائق ما ذكرنا: من أنّ استعمال الألفاظ إنّما هو في المعاني الموضوعة لها في الجميع، فيصحّ أن يقال:
إنّ المعاني الحقيقية تكون مرادة استعمالًا وجدّاً في الاستعمالات الحقيقية، وتكون مرادة استعمالًا- لا جدّاً- في الاستعمالات المجازية، والمعاني المجازية تكون مرادة جدّاً- لا استعمالًا- أيلا تكون الألفاظ مستعملة فيها ابتداءً ومستقيماً، بل هي مستعملة في المعاني الحقيقية، والمعاني مستعملة في المعاني المجازية.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العامّ قد يكون مستعملًا في العموم، ويجعل المتكلّم المعنى العامّ عبرة للخاصّ؛ بدعوى اتّحادهما، مثل قول بعضهم في مدح بعض الامراء: «إنّ جميع العالم بلد الأمير، وجميع الناس هو الأمير»، وحينئذٍ يكون حاله حال سائر المجازات.
و قد يستعمل العامّ في معناه الموضوع له، لكن لا يريد بقاء تمام أفراده في ذهن السامع وتعلّق الحكم بجميعها، بل يريد إحضار العامّ وإخراج ما لا يريد أن يتعلّق به الحكم؛ لعدم لفظٍ خاصّ للباقي، أو تعلّق غرضه بإفهامه كذلك جرياً على العادة، فإذا قال: «أكرم العلماء»، وأراد جميعهم بالإرادة الاستعما لية، ولم يكن العامّ مستعملًا في الخاصّ- كما عرفت في المجازات- فقد يريد بقاء العامّ على عمومه، و قد يريد إخراج بعض الأفراد منه، فيستعمل العامّ توطئة لإخراج الخاصّ وبقاء الباقي.