موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - إبانة في أنّ مجرّد التقييد لا يدلّ على المفهوم
ليس الماء المجرّد عن بلوغ الكرّية، وإلّا يكون إتيان القيد لغواً، و إنّما تمام الموضوع هو ذات الماء مع قيد الكرّية، لكن لا يدلّ ذلك على أنّ الماء- مع وصفٍ آخر غير الكرّية- لا يكون موضوعاً لعدم التنجّس؛ حتّى يكون قوله:
«الماء الجاري لا ينجّسه شيء»[٢٩٠] منافياً ومعارضاً له.
نعم، لو احرز أنّ المتكلّم كان بصدد بيان تمام ما له دخل في الموضوع، واكتفى بذكر قيدٍ أو قيودٍ، لاستفيد منه المفهوم، كما لو سئل: «ما هو الماء الذي لا ينجّسه شيء؟» فقال: «إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء»، فإنّه بضميمة مسبوقيته بالسؤال يكون ظاهراً في المفهوم، ولكن مع قيام القرينة يكون للّقب أيضاً مفهوم، كما لو سئل: «ما المائع الذي لا ينفعل؟» فقال: «الماء لا ينفعل»، فإنّ المفهوم عرفاً- مع قيام هذه القرينة- أنّ غير الماء ينفعل.
وممّا ذكرنا يتّضح: أنّ احتجاج عَلَم الهدى رحمه الله على عدم المفهوم احتجاج متين في غاية التحقيق؛ فإنّ مدار المفهوم- كما عرفت- على لَغوية القيد الزائد، فأجاب السيّد عن هذا الاستدلال: بأنّ القيد لا يقتضي إلّاكونه دخيلًا في الموضوع، ولا يكون الموضوع المجرّد عنه تمام الموضوع، و أمّا عدم نيابة قيدٍ آخر منابه، فلا يدلّ عليه التقييد، واستشهد بقوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ...[٢٩١] إلى آخره[٢٩٢].
[٢٩٠] - الجعفريات، ضمن قرب الإسناد: ١١؛ مستدرك الوسائل ١: ١٩٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٥، الحديث ١.
[٢٩١] - البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٢٩٢] - الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٤٠٦.