موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - تذنيب الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
تذنيب: الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
قد يستدلّ على دلالة النهي على الفساد بأنّ علماء الأعصار لا يزالون يتمسّكون بالنهي على الفساد، وذلك يكشف عن كون النهي يدلّ عليه شرعاً[٢٦٦].
أقول: لا إشكال في تمسّكهم بذلك عليه، كما لا إشكال في أنّ المفهوم من النواهي أيضاً ذلك، كما لا إشكال في عدم الوضع الشرعي فيها، و أنّ تمسّك العلماء بها للفساد إنّما هو بما هم أهل اللسان لا بما هم أهل الشريعة، كلّ ذلك واضح لا ينبغي الإشكال فيه.
إنّما الإشكال في سرّ استفادة الفساد منها، ويمكن أن يكون السرّ فيها اموراً:
الأوّل: ما ذكرنا آنفاً[٢٦٧] من أنّ المعاملات لمّا كانت آلات إلى حصول آثار متوقّعة عند العقلاء، فإذا تعلّق نهي- من عالم بترتّب الآثار وعدم ترتّبها- بمعاملة أو معاملة شيء أو كيفية منها، يفهم منه عرفاً أنّ النهي لم يكن عن الآلة بما هي أمر مستقلّ؛ إذ لا استقلال لها في نظر العقلاء، وليست منظوراً إليها، بل إنّما تعلّق بها بما أنّها منشأ للآثار، ومتوقّع منها آثار مخصوصة، فإذن يكون النهي إرشاداً إلى عدم حصول الأثر المتوقّع منها، و هو مساوق للفساد.
الثاني: أنّ النهي دالّ على مبغوضية حصول المسبّب أو التسبّب، ومع مبغوضيتهما لا يمكن إمضاء المعاملة، وعدم الإمضاء مساوق للفساد.
[٢٦٦] - الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٨٤ و ١٨٧- ١٩٠؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢٦٧] - تقدّم في الصفحة ٢١١.