موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - التنبيه الأوّل في عدم الملازمة بين القول بجواز الاجتماع وصحّة العبادة
وليعلم أيضاً: أنّ ما اشتهر بين المتأخّرين- من أنّ المشهور بين الإمامية عدم جواز اجتماع الأمر و النهي[٢٢٣]- ليس له مأخذ صحيح؛ فإنّه بعد التتبّع في كلمات قدماء أصحابنا الإمامية- رضوان اللَّه عليهم- يظهر أنّ ما هو المشهور بينهم إنّما هو عدم صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، وكذا عدم صحّة كلّ عبادة متّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج. واستدلّوا على بطلانها بما ذكرنا: من أنّ المبعّد لا يمكن أن يصير مقرّباً ويقع عبادة[٢٢٤]، و قد عرفت أنّ هذا أمر آخر غير مربوطٍ بمسألة جواز الاجتماع، ولا ملازمة بين المسألتين.
نعم، يظهر من بعض المتأخّرين: أنّ مدرك المسألة هو عدم الجواز[٢٢٥]، و هو ليس في محلّه.
وبما ذكرنا في وجه مختار المشهور، ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في عاشر المقدّمات: من أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ولو في العبادات و إن كان معصية للمنهيّ عنه أيضاً[٢٢٦].
وذلك لما عرفت من وجه الإشكال، و أنّ ذهاب أصحابنا إلى بطلان العبادة في الدار المغصوبة هو لهذا الوجه، لا للذهاب إلى الامتناع؛ فإنّ بحث اجتماع
[٢٢٣] - معالم الدين: ٩٣؛ قوانين الاصول ١: ١٤٠/ السطر ١٨؛ الفصول الغروية: ١٢٥/ السطر ١٢؛ مطارح الأنظار ١: ٦٠٨- ٦٠٩.
[٢٢٤] - مسائل الناصريات: ٢٠٥؛ الخلاف ١: ٥٠٩؛ غنية النزوع ١: ٦٧.
[٢٢٥] - جواهر الكلام ٨: ٢٨٥.
[٢٢٦] - كفاية الاصول: ١٩١.