موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - فيما استدلّ به للقول بالامتناع
والمتّحدات معه في الوجود- من كونه في زمان كذا، أو مكان كذا، ومتعلّقاً لإضافات كذائية، وأوضاع كذائية- متعلّقاً لهما؛ فإنّها كلّها خارجة عن الموضوع الذي قامت المصلحة به، ويكون تعلّق الشوق و الإرادة بها بلا ملاكٍ يوجبه، فكذلك الإرادة التشريعية؛ لاشتراكهما في جميع المقدّمات، وافتراقهما في أنّ إحداهما متعلِّقة بإيجاد الغير للمتعلّق، والاخرى بإيجاد نفسه إيّاه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الصلاة مثلًا متعلّقة للإرادة و البعث، و هي بذاتها تمام الموضوع لهما، ولا يمكن أن يتعلّقا بغيرها؛ ممّا هو خارج عن عنوان الصلاة و إن اتّحد معها في الخارج، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه متعلّق للكراهة والزجر، و هو أيضاً تمام الموضوع لهما من غير دخالة شيء فيه من مقارناته والمتّحدات معه، ولا يعقل سراية الإرادة المتعلِّقة بالصلاة إلى التصرّف الكذائي؛ لفقدان الملاك ومنافاته لتمام الموضوعية، فالبعث إلى الصلاة بعث إليها فقط لا إلى غيرها؛ اتّحد معها في الخارج أو لم يتّحد، والزجر عن التصرّف في مال الغير زجر عنه فقط دون غيره، وهما لا يجتمعان في ظرف من الظروف ووعاءٍ من الأوعية.
ولو كان هذا النحو من التعلّق والاجتماع ممتنعاً؛ لأدائه إلى اجتماع الضدّين، لكان اجتماع العلم و الجهل المتعلِّقين بجهتين- يتّفق اجتماعهما في موجودٍ واحد- محالًا؛ لعين ما ذكر.
مثلًا: لو علمنا بمجيء زيد غداً، وعلمنا أنّه عالم، وشككنا في عدالته، اجتمع العلم و الجهل في موجود واحد؛ فإنّ المجيء الشخصي يصدق عليه أنّه معلوم ومجهول، معلوم كونه مجيء عالم، ومجهول كونه مجيء عادلٍ.