موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - الرابع في ثمرة المسألة
وبإزالة النجاسة عن المسجد في أوّل الوقت[١٩١].
لكن لا يخفى: أنّه في الأوامر الموسّعة- إذا التزمنا بالتخيير الشرعي بين الأفراد- لا تدفع الاستحالة؛ ضرورة امتناع تعلّق الأمر بشيء معيّناً وتعلّق الأمر بضدّه على نحو التخيير؛ لاستلزامه الأمر بالضدّين.
نعم، ما هو الحقّ و الظاهر من الأدلّة- من أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالطبائع، ويكون الزمان مع كونه كلّاً ذا أجزاء وهمية، لا كلّياً ذا أفراد، ظرفاً لوقوع الطبيعة فيه، وتكون الطبيعة متكثّرة الأفراد باعتبار وقوعها في الزمان الموسّع- يدفع الاستحالة؛ ضرورة عدم تعلّق الأمر بالأفراد، بل ما يتعلّق الأمر به هو الكلّي الطبيعي، والأفراد بخصوصياتها غير مأمور بها، ولا يكون تحقّق الامتثال بها لأجل تعلّق الأمر بالخصوصية، بل لأجل تعلّقه بالكلّي.
وبالجملة: لا ضدّية بين الأمر المتعلّق بالطبيعة في ظرف موسّع- كالزمان، مثل إيقاع الصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل، وكالمكان الموسّع، مثل الوقوف في عرفات- وبين الأمر المتعلِّق بفرد مضادّ مع فرد منها؛ لعدم سراية الأمر المتعلِّق بالطبيعة إلى الأفراد، وعدم كون الفرد بخصوصياته متعلّقاً للأمر.
وبما ذكرنا: من عدم سراية الأمر المتعلّق بالطبيعة إلى الخصوصيات المميّزة الفردية، يظهر فساد ما قيل: من أنّ الأمر بالموسّع على سبيل الإطلاق يضادّ الأمر بالفرد المعيّن، فلا يمكن إرادة كليهما ولا إيجابهما، فإنّ الممتنع الشرعي
[١٩١] - جامع المقاصد ٥: ١٣- ١٤؛ انظر فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣١٣.