موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
التكليف بما لا يطاق، وعلى الثاني لا ينتج القياس؛ لعدم تكرار الوسط.
و قد يستدلّ على وجوب المقدّمة: بتعلّق الأوامر الشرعية و العرفية بها، كما هو واضح[١٨٠].
وفيه: أنّ الأمر بالمقدّمة إنّما هو تحريك إلى المطلوب النفسي، لا تحريك إلى المقدّمة.
و قد يقال- كما عن بعض المعاصرين-: إنّ وزان الإرادة التشريعية كوزان الإرادة التكوينية في جميع الخصوصيات، فكما أنّ الإرادة التكوينية إذا تعلّقت بشيء تتولّد منها إرادة اخرى تتعلّق بمقدّماته، كذلك الإرادة التشريعية طابق النعل بالنعل، فلا بدّ من طلب غيري مقدّمي متولِّد من الطلب النفسي[١٨١].
وفيه: أنّه ممنوع؛ فإنّ الإرادة التشريعية ليست إلّاالبعث و التحريك نحو الفعل، ليحصل في نفس المكلّف حبّه واشتياقه وإرادته، ليتحرّك نحو إيجاده، و هذا ليس إلّاإنشاء البعث النفسي نحو ذي المقدّمة، بدون أن يكون هناك إنشاءات بعثية اخرى.
ألا ترى: أنّه لو سُئل الآمر عن ذلك، لا يعترف بأزيد من بعث واحد متعلّق بذي المقدّمة. نعم، لا بأس بافتراض الوجوب الذي ليس له ثواب ولا عقاب ولا بعث ولا تحريك نحو المقدّمة؛ فإنّ البعث إليها هو البعث إلى ذيها حقيقة، لا إليها، تدبّر.
[١٨٠] - كفاية الاصول: ١٥٧.
[١٨١] - فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨٤.