موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
وليعلم: أنّ الشهرة في المسائل الأصلية الفقهية و إن لم تبعد حجّيتها، بل تترجّح عندنا، لكن ليست مسألتنا هذه منها؛ فإنّ الاشتهار في هذه المسألة- على الظاهر- لا يكون إلّابملاك إدراك الملازمة العقلية، لا الأمر التعبّدي الواصل إليهم دوننا، ففي مثلها لا حجّية لاتّفاق الآراء فضلًا عن الشهرة؛ فإنّ الحاكم في مثلها العقل، فإن أدرك الملازمة فهو، وإلّا فلا موجب لحكمه بالوجوب.
نعم، ربّما يتوهّم: أنّ تفصيل بعضهم بين السبب وغيره[١٧٥] وبعضهم بين الشرط الشرعي وغيره[١٧٦]- مع أنّ الملاك العقلي مطّرد في جميعها- يرجِّح كون الوجوب شرعياً، لا عقلياً محضاً، وإلّا فلا معنى للتفصيل.
وفيه: أنّ التفصيلين مبنيّان على اشتباه وخطأ لا بدّ من رفعهما؛ حتّى يرفع التوهّم:
أمّا التفصيل بين السبب وغيره، فمبنى الاشتباه فيه أنّ المسبّبات التوليدية لا يعقل تعلّق الأمر بها، بل لا بدّ من صرف الأوامر المتعلّقة بها ظاهراً إلى أسبابها؛ فإنّ القدرة إنّما تتعلّق بأسبابها، وإيجاد الأسباب عين إيجادها، وليس بينها وبين أسبابها تخلّل إرادة و قدرة.
ولا يخفى: أنّ هذا ليس تفصيلًا في مقدّمة الواجب، بل هو أجنبيّ عنها تماماً، مع أنّها في حدّ نفسها أيضاً باطلة؛ فإنّ المقدور مع الواسطة مقدور كما مرّ[١٧٧].
[١٧٥] - تقدّم في الصفحة ١٢٨.
[١٧٦] - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٠؛ انظر بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٣٥٤- ٣٥٥.
[١٧٧] - تقدّم في الصفحة ٩٨.