موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - في تمايز المسائل
لا يقال: بناءً على هذا، فالجهة المشتركة التي تكون موضوعاً للعلم، هي محمول المسائل، لا أنّها موضوع المسائل، كما يقال: «الجسم موجود» و «العقل موجود».
لأنّا نقول: المتداول بين ألسنة أهل الميزان، هو حمل الأعمّ على الأخصّ، وإلّا فموضوعية الموجود ممّا لا شكّ فيها، كما أنّ عرضية الجسم بالمعنى الذي ذكرناه، ليس مشكوكاً فيها.
و أمّا ما أفاده صاحب «الفصول» تارة: بأنّ العرض الذاتي هو ما كان عارضاً للمعروض بلا واسطة عارضٍ آخر[١٣].
واخرى: بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيات، كالكلمة والكلام من حيث الإعراب و البناء[١٤].
فواضح الفساد؛ لما في الأوّل: من أنّ المراد بالعرض كما حقّقناه، ليس ما هو مصطلح في باب الطبيعيات، كي يقال: «إنّ العرض الذاتي كذا» و هذا من الخلط بين الاصطلاحين.
ولما في الثاني: من أنّ تمايز العلوم بتمايز الحيثيات المشتركة السارية في جميع المسائل؛ بحيث يكون الموضوع نفس تلك الحيثية، و هي الجامعة المائزة، لا أنّه بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيات[١٥].
[١٣] - الفصول الغروية: ١٠/ السطر ٢٣.
[١٤] - الفصول الغروية: ١١/ السطر ٢٠.
[١٥] - هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ في درسه، ولكن الذي يخطر بالبال، أنّ الحيثية المشتركة الذاتية السارية في جميع المسائل، و إن كانت ممّا لا تنكر كما أفاده دام ظلّه، إلّاأنّه من الممكن فرض حيثية مشتركة ذاتية، تكون أعمّ من الاولى؛ فإنّ حيثية الإنسان مثلًا في علم الإنسان، تكون حيثية مشتركة ذاتية، لازمة للحيثية الحيوانية، ويدوّن العلم لأجلها كما في علم الحيوان، فتكون الحيثية الإنسانية من المسائل، فهذا الاختلاف الذي يجعل الحيثية تارة من المسائل، واخرى يجعلها موضوعاً للعلم، إنّما نشأ من قِبَل أغراض المدوّنين الداعية للتدوين.
والذي أظنّه في تمايز العلوم؛ هو أنّ الحيثية المشتركة بنفسها- مع قطع النظر عن أغراض المدوّنين- ممّا لا يمكن الاكتفاء بها في سبيل التمايز، كما أنّ الأغراض أيضاً بنفسها لا يمكن الاكتفاء بها، بل ما هو المميّز للعلوم هو الحيثيات المتعلّقة لغرض التدوين، فعليك بالتأمّل.[ منه قدس سره]