موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - ومنها تقسيمه إلى النفسي و الغيري
لأجل ذاتها، لا لأجل بعث آخر، ويكون بعث المولى متعلِّقاً بها أوّلًا، ويكون لها استقلال في عالم البعث و الطلب و إن كان تترتّب عليها فوائد.
بخلاف الواجبات الغيرية، فإنّ الطلب الغيري طلب فانٍ في الغير مترشِّح عنه مستظلّ به غير مستقلّ في عالم البعث، فالبعث في الواجبات الغيرية يكون ظلّ بعثٍ آخر وفيئه؛ بحيث يمكن أن يقال: إنّه ليس بطلب وبعث باعتبارٍ، ويمكن أن يقال: إنّه بعث مندكّ في بعث، فيمكن أن يقال: إنّه لا بعث إلّاإلى ذي المقدّمة، ويكون البعث إلى المقدّمات بعين البعث إلى ذيها، لا أنّ لها بعثاً مستقلّاً منظوراً إليه، بخلاف البعث إلى ذي المقدّمة، فإنّه مستقلّ منظور إليه ولو لأجل ترتّب فوائد عليه.
هذا، وقال المحقّق الخراساني رحمه الله في رفع الإشكال ما محصّله: إنّ الواجبات التي لها آثار وخواصّ مطلوبة، يتعلّق الطلب بها لأجل تلك الآثار والخواصّ، و إن كانت واجبات غيرية بهذا اللحاظ، لكن لا ينافي ذلك أن تكون لها عناوين حسنة منطبقة عليها، تكون بواسطتها واجبات نفسية. فالفرق بين الواجب النفسي و الغيري: أنّ الغيري ما يكون وجوبه لأجل التوصّل إلى الغير بما أنّه متوصّل به إليه، و هذا لا ينافي أن تكون له جهة نفسية أيضاً، يكون بها واجباً نفسياً[١٥٥].
وفيه: أنّ تلك الواجبات التي يدّعى أنّ لها جهة نفسية وغيرية، إمّا أن تكون بالنسبة إلى الغير من قبيل الأسباب بالنسبة إلى المسبّبات، كحركة اليد و المفتاح
[١٥٥] - كفاية الاصول: ١٣٥- ١٣٦.