موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - ومنها تقسيمه إلى الأصلي و التبعي
والتبعي بخلافه، مثل دلالة الإشارة، كأقلّ الحمل المفهوم من قوله تعالى:
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ[١٤٨]، وقوله: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً[١٤٩]، فإنّ دلالتها على أقلّ الحمل تكون بدلالة الإشارة، ولا تكون مقصودة، والواجب التبعي أيضاً كذلك[١٥٠].
هذا، لكن يرد عليه: أنّ دلالة الإشارة إنّما تتأتّى فيما إذا كان للمدلول واقع ونفس أمرية، مع قطع النظر عن الدلالة و اللفظ، و أمّا فيما لا يكون كذلك، كالإنشائيات التي لا تحصُّل لها إلّابنفس الإنشاء، ويكون استعمال ألفاظها في معانيها استعمالًا إيجادياً، فلا يتأتّى فيها ذلك؛ فإنّ ما يكون تحصّله متقوّماً بالإنشاء لا يمكن فيه عدم إرادة الإفهام حتّى يكون الإفهام بدلالة الإشارة؛ لأنّ تحقّق المعاني الإنشائية إنّما يكون بالإنشاء و الإيجاد المتقوِّمين بالقصد، فكيف يمكن مع عدم قصد الإفهام- الذي يرجع إلى عدم قصد الإنشاء، وإلى عدم الإنشاء- تحقّق ما هو متقوِّم ومتحقِّق به؟!
والشيخ المحقّق الأنصاري- على ما في تقريرات بحثه- أرجع هذا التقسيم إلى الثبوت و اللبّ، لا الدلالة و الإثبات[١٥١]، فحينئذٍ يرتفع الفرق بينه وبين التقسيم إلى النفسي و الغيري، فراجع.
[١٤٨] - البقرة( ٢): ٢٣٣.
[١٤٩] - الأحقاف( ٤٦): ١٥.
[١٥٠] - انظر قوانين الاصول ١: ١٠٠/ السطر ١ و: ١٠١/ السطر ١٧ و: ١٠٤/ السطر ١١.
[١٥١] - مطارح الأنظار ١: ٣٨١.