صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - خطاب
أقوله الآن من وجهة سياسيَّة: تقتضي السياسة أن يفكّر أرباب المصانع والأعمال في هذه القضايا ويتناقشوا فيها، ويحلّوها من أجل أنفسهم. قلت لأولئك الإصفهانيين الذين أتوا إلى هنا: ألِّفوا أنتم أنفسكم شيئا، ألّفوا مجلساً، تحادثوا وقرّروا أن تساعدوا هؤلاء، ليبتهجوا بكم، ويعملوا لكم جيّداً، ولا يحصل ذلك الانفجار المحتمل، وأنا لديّ خوف منه. وهذا المطلب الذي عرضته أقوله موعظة، والقضية أساسية، فلا تستخفّوا بها. من الممكن ألّا تهتمّوا بالمسائل الآن كثيراً، لكن إذا مرّ الوقت، وفات أوانها يتعذّر علاجها على كل أحد، ولا نستطيع وقفها لا نحن، ولا أنتم. وهذه بحاجة لتأمّلها.
الإسلام وصيانة حق الامتلاك الشرعي
وأمّا ما يتعلّق بالقضايا المتصلة بي، فيجب أن أقول: بعضها متصل بالدولة طبعاً، منها ما هو متعلّق بوزارة العمل، ومنها ما هو متعلّق بجهات أخرى. وهي أننا لن نجيز لهم أن يخطو خطوة واحدة على خلاف الإسلام. والإسلام يُقرّ حق التملك الشرعي، ويُجيزه، وذوو المصانع والصناعات إذا لم تكن غير مشروعة على حالهم. وليس طرح الحكومة أن تتدخّل في صناعات الناس الخاصّة، وما قدَّمته الآن من طرح- أعدتُ النظر فيه كلّه. بمنتهى الدِّقَّة- هو أنّهم قالوا: إنّ عدَّة كانت أموالهم قد جمعوها وجلبوها وأكلوها وأتلفوها، وهي أموال الغير وكذا، وربّ المصنع الذي هذا شأنه تؤمَّمُ أمواله، وهذا هو الحقّ. وإنّ عدَّة من هؤلاء مدينون للحكومة بأكثر ممّا لديهم. وعدَّة لديهم مقدار ما، وليسوا مدينين، لكنهم شركاء، وشريكهم كان الشاه وأمثاله، ومنهم من له شريك خاصّ، هؤلاء يأتون وشركاتهم محفوظة، وعدَّة تستطيع أن تدير، هي نفسها تدير.
منع الحكومة أن تخرج من خطّ الإسلام
ليست هنا بلاد شيوعيّة، وليس كلّ شيء هنا مشاعاً. هنا حكومة إسلامية لا تستطيع أنْ تتخطّى الحدّ الذي رسمه الإسلام للملكيّة فإذا حاولتْ أنْ تتخطّى هذا الحدّ يَطْرحونها جانباً، وليس الأمر كما تظنون أنها تريد أن تصادر كلّ أحد على مَصْنعِه، مثلما قالوا في الأراضي: إنّهم يريدون أن يأخذوها، وليست هذه هي القضيّة، إنّما هي قضية الأرض المَوات، وهي التي لم يعمرها أحد. وكانوا في ذلك العهد قد باعوها غَلَطاً، فالأرض الموات لا يحقّ لأحد أن يبيعها. أو أنهم خطّطوا أرضاً، وباعوها، وهذا البيع غلط أيضا. ولذا يستردّون تلك الأراضي الموات، ويرفقون بِمن يستردّونها منهم عسى أن يستطيعوا أنْ يفعلوا لأنفسهم شيئاً.
والأرض التي أحياها وهي في يده مَنْ يأخذها منه؟ من يستطيع أن يأخذها؟ هذه القضايا غير مطروحة. هذه قضايا إسلامية، ترجع لبرنامج إسلاميّ. وكل ما قالوه حتّى الآن وطرحوه لم أر فيه شيئاً خلاف الإسلام، ولا فيما يريدون، لكنّ الشائعات كثيرة. حين تقال كلمة من أنّ الأراضي تؤخذ تثور شائعة بأنهم يريدون أخذ بيوت الناس وأراضيهم منهم.