صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - خطاب
ويُزلزلون مدرستنا. ويُعرفون الإسلام بأن هؤلاء هم حرس الإسلام، وأن اليوم جمهورية إسلامية، ولكنها لا تختلف عن النظام السابق، ففي ذلك الوقت كان محمد رضا بهلوي ومنظّمة الأمن يخالفون، والآن الشيوخ والحرس ومحاكم الثورة واللجان يخالفون، ومن هذا يظهر أنّ الإسلام مثل سائر الأنظمة أيضاً. لا يقولون بأنني خالفتُ، أو أنّ السيّد خالف أو أنتم خالفتم. يقولون: الآن نظام إسلامي وجمهورية إسلامية وهؤلاء يقولون: نحن حرس الجمهورية الإسلامية، الشيوخ يقولون أيضاً: كنا منذ البدء حماة الإسلام، والمحاكم تقول: نحن محاكم الثورة الإسلامية، واللجان تقول: نحن لجان إسلامية. كل هؤلاء باسم الإسلام. هذه الجماعات الآن موجودة، وقد يقول لنا بعض هذه الجماعات: الجمهورية الإسلامية مثل النظام الشاهنشاهي غير أنّ عدّة كانت تدير الأمور، والآن تُديُرها عدّة أخرى. في ذلك الوقت كانت تلك العدة تداهِم بيوت الناس، وترتكب المنكر، والآن تفعل هذه العدّة أيضاً. في ذلك الوقت كانت تلك العدة تفعل أعمالًا تفعلها هذه العدّة باسم اللجان الإسلامية تعدّياً. في ذلك العهد كان محمد رضا وأتباعه يمارسون هذا العمل، والآن يمارسه علماء الدين، تغيّرت الوجوه، وبقيت الأمور.
الخطر الكبيرُ على الإسلام
هذا خطر هو مصيبة من أدْهى المصائب. ما كان في قتل سيّد الشهداء من إشكال، لأنّه رآهم يقضون على الدّين، فأحياهُ بشهادته، استشهد هو، وأحيا الإسلام، ودفن النظام الطاغوتي لمعاوية وابنه ... وإذ رأى سيد الشهداء هؤلاء يكدّرون الإسلام، ويرتكبون الخلاف ويظلمون باسم الخلافة الإسلامية، ويتردّد هذا في الدنيا أنّ خليفة رسول الله يرتكب هذه الأعمال رأى واجبه أنْ يُقبل على الشهادة ويمحو آثار معاوية وابنه. فالقتلُ، الشهادةُ لسيد الشهداء لم تكن شيئاً مضرّاً بالإسلام، بل كان نفعاً له، فقد أحيا الإسلام. فلو قُتلنا نحن جميعاً في هذه الثورة التي ثرناها وهذا السبيل الذي سلكناهُ معارضة ونضالًا، لما كان في ذلك إشكال لأننا سلكنا سبيلنا الذي يجب وقتلنا في سبيل الإسلام. ما كان الإسلام في خطر، بل كان يزداد حيوية. أمّا الآن وقد آل إلينا وطردتم الخصم، وقبضتم على مقاليد بلادكم، فإنّه لو صدر عنّ خلاف- لا سمح الله- واختلف الشيوخ فيما بينهم في البلاد، وعارض بعضهم بعضاً، واختلف الحرس، وشهر أحدهم بندقيته على الآخر، واختلفت اللجان، ولم تقبل المحاكم على القضايا على ما يجب، فإنّ الناس لا يقولون اليوم: هذا سافاكي فعل كذا، وإنما يقولون: هذا شيخ، وهؤلاء هم الشيوخ. وهذا هو استبداد العمامة والمداس، ويشان ديننا لا أنفسنا، نحن لسنا مهمّين، المهمّ إلا يلوّث ديننا. فهؤلاء الذين يضعوننا تحت النظر وضعاً غاية في كمال الدقة وهم أعداؤنا وأعداء الإسلام أيضاً لا يقولون: فلان ارتكب سوءاً، وإنما يقولون: صار النظام الآن إسلامياً، وهؤلاء الذين يدعون قائلين: نحن حرس الإسلام وحماته، رجال الدين يقولون أيضاً: نحن حرس الإسلام، وهذا وضعهم، وهو يدلّ على أنّ الإسلام هكذا،