صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - خطاب
نِلنا الحرية، وأنا الآن حُرّ، فهل لي أن أفعل كل ما اريد؟
هل لي أن اوذِي مَنْ أشاء، أو أكتب ما احبّ حتى لو أساء للإسلام ومصالح البلاد؟
ليست هذه الحريَّة، وماهذه التي أردناها، وإنّما أردنا الحرية في ظِلال الإسلام.
نحن أردنا الإسلام، والإسلام فيه حريّة، لكنْ ليست بلا قيد ولا نظم.
نحن لانريد الحرية الغربية التي لايقف في وجهها حَدّ ولا سدّ، والإنسان يسرح فيها كما يشاء راتعاً في كل مايريد.
الحرية التي نريدها هي الحرية القائمة في كنف الإسلام، والاستقلال الذي نتوخّاه هو مايهبه الإسلام ويُؤَمِّنُه لنا.
كل مانريده هو الإسلام ولاغير، لأنّ الإسلام مبدأ كل سعادة، وهو الذي يُخْرِجُ كل الناس من الظلمات إلى النور.
نحن نريد مجتمعاً نورانياً وكل طبقاته نورانية حتى إذا وردنا الجامعة وجدناها نورانية العمل نورانية السيرة، وكل شيء فيها نوارنيّ وإلاهي.
وليس النصر مثلًا أن نصل حريّة أو استقلالًا، ونحقّق مصالحنا فقط.
فالآن توفّرت مصالحنا، فهل انتهى عملنا؟
غاية الأنبياء تربية الإنسان
كل ما تقدّم ذكره هو مقدمة لكي يكون شعب ما بَشَرَاً سويّا يسري فيه روح الإنسان، فيتحوّل أبناؤه في جوهرهم، وهذا هو الذي جاء به الأنبياء، ولاشيء غيره، فالإنسان هو غاية الأنبياء، ولا شيء سواه.
يجب أن يكون كل شيء إنسانيَّ الطابع، فما يرون غير صنع الإنسان، لأنّه متى صَلَحَ صَلَح كل شيء.
والأنظمة التابعة للغرب تريد ألّا يصلُح الإنسان في بلدان الشرق هذه، فهي تخشى الإنسان، ولذا لا تريد أن يكون إنسان واحد، فإنّه إذا كان لم يخضع للقهر، ولا يسمح أن تذهب مصالح بلاده إلى الخارج، لأنّه أمين، والأمين يعمل لله وحده، فحياته وموته لله مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يخدم الأجانب على حساب بلاده.
إنهم لم يريدوا أن يُصنع الإنسان في جامعاتنا، فهم يخشونه، فسعوا ألّا تنمو طاقاتنا الإنسانية، فلم يدعوها تتقدّم.
جدّوا بكلّ وسيلة وخُطّة تسنَّت لهم أن ينصبّ عملهم أساساً على عرقلة النضج الإنسانيّ.
فإذا لم يُرَبَّ الإنسان في بلاد ما، ويتعلّق نظره بالمادِّيَّة، وتكون التربية مادية وأراد هذا الإنسان أن تكون له روضة، فإنّه سيعمل على بلوغها بكل ما يستطيع، ولا فرق عنده بين السبل المختلفة لهذا الغرض، لأنّه ماديّ.
فالإنسان الماديّ ينظر للمادّة فقط بغض النظر عن هذه المادّة، هذه الروضة التي نالها،