صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢
وتمسكنا به والاتجاه اليه هو الذي يضركم.
وحدة الأعداء المهزومين
تتآمر ضدنا اليوم فئات شتى، وما نأسف عليه أننا قبلًا مجتمعون مؤتلفون، واليوم نبيد من داخلنا. أولئك الذين هُزموا ينمون الآن من الأعماق، اولئك اليوم لقد كتبوا في الأيام الأخيرة وكل يوم يذيع من هذا الكلام من أنّ الجماعة الفلانية اتحدت في المكان الفلاني وتوحّدت وائتلفت، واقبلت على العمل في الأيام القليلة الماضية، ولو لفظاً، لكنه اشتغال، هؤلاء لا يتمكّنون إلّا أنهم يعملون، وإذا لم يقع سعي لصدهم يتمكنون يوماً ما. والفرق بين اليوم والأمس هو أننا كنا منسجمين معاً، وكنتم تنجزون الأعمال وانجزتموها، وهذا الانسجام يتضاءل الآن، ويبيد من داخله. أولئك فقدوا انسجامهم في ذلك الوقت، وهزموا وأعرض الجيش والدرك والشرطة والاداترات والعمال والموظّفون كلهم أعرضوا عنه، وتبدد ذاك الانسجام السائد في ذلك الزمان، وتفككت قواهم. فكان انسجام في هذا الطرف، وانفصام في ذاك. والآن عكس. وها هي ذي ايدٍ تتآمر لتفكك تلك الطبقات التي التحمت، وتجتهد هي لتنسجم. وبينما يتآلف أولئك نتدابر نحن. وعاقبة الأمر أنّ عدونا يقوى، ونحن نضعف، وتزداد أواصرهم، وتقلّ أواصرنا، والنتيجة هي الهزيمة التي لا محيص عنها. فذاك الرزم الذي انتصرنا به قد حازه أولئك، وصار نصيبنا ما سبب هزيمتهم.
أحابيل النظام الملكي لبذر التفرقة
منذ السابق كانت تحدث الأمور قبل شهر رمضان وقبل المحرم عند جني الثمار من الاسلام في ذاك النظام السابق إذا التفتم لهذه القضايا الواقعة، انظروا أيّ وقت حدثت، فقد جرت قصة كتاب الشهيد الخالد [١]. فهذا المنبر، وذاك وذلك، وهذا المحراب وذلك في البلاد كلّها كانت تتحدث بأقوال هذا الكتاب، فماذا كان هذا الشهيد الذي تقدّرونه؟ لماذا؟ كانوا يعتبرون من المحرم، ويرون أنه إذا كانت هذه القوى معاً، تغلبهم، فسعوا ألّا تلتفت لمعاناتها حيناً ما لم أذاقها المر، فقدموا هذا الكتاب ونحن غافلون عن قضايا الساعة السياسية، فنزل بعضنا ببعض. فهذه قم قد انفقت وقتها في الكتاب، حتى استنفد كل شيء، والآن إذ تقترب مناسبة أخرى يقدم السيد شمس آبادي، ولعلهم هم قتلوه، ليتخذوه مقدمة لهم. وبعد برهة ايضاً طرحوا اسم شريعتي يضرب به بعضهم بعضاً، فيكفّر من جانب، ويقدّر من جانب، وكلهم هؤلاء وهؤلاء غافلون عمّن يخدعهم، كلا الجانبين، غافل. أي: المحراب والمنبر وما إليهما مما يستشكل ويقول: ها هو ذا دين الله يفتقد لله، وكان الشاب يقول كذا وكذا، وما
[١] كتاب حول حياة الإمام الحسين لمؤلفه نعمة الله صالحي نجف آبادي.