صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠
تستبكون الناس فيبكون وكل ذلك ابتغاء هذه الغاية، وهي أننا نريد أن نحفظ الإسلام بهذه الاستثارة والاستنهاض والبكاء والواح والإنشاد والبيان. نحن نتوخى أن نحفظ الإسلام مثلما حفظ حتى الآن. ويجب أن تقال هذه الفكرة للناس وتذكر، وهي أنّ مجالس العزاء ليست ليقول أحد شيئاً، ويبكي الآخر. فالقضية هي حفظ الإسلام بالبكاء وقد حفظ، حتى التباكي يثاب به. حسناً، لماذا الثواب بالتباكي؟ لأن التباكي يساعد هذا الدين، فأولئك يرون بعداً من القضية وهذا خطأ ولا يرون بعداً آخر، وما نأسف عليه هو أنّ الإسلام مبتلى دائماً برؤية بعد واحد منه.
وهذا ما ورد في الرواية من أن الإسلام غريب، كان غريباً منذ البدء، وهو الآن غريب، وهو غريب لأنهم لم يعرفوه، فهو في مجتمع لا يعرف، وما عرف الإسلام في وقت ما قط تلك المعرفة التي تجب.
أليس بيننا من أخذوا أمراً، وتركوا الآخر، أو خالفوه.
مدقة النظر لبعد واحد من الإسلام والقرآن
كنا مبتلين بالمتصوفة مدة طويلة، كان الإسلام مبتلى بالمتصوفة. فأولئك خدموه خدمة طيبة، إلّا أنهم كانوا يردّون كل شيء الى الجهة الأخرى، فكل آية ترد بين أيديهم تذهب الى ذاك الطرف كتفسير عبدالرزاق [١] العالم الفاضل الذي ردّ القرآن لذاك الطرف كأنّه لا علاقة له بهذه الأعمال. وابتلينا مدة بمجموعة أخرى ترفض جميع المعنويات كلها، ولا تأخذ بها أصلًا كأن الإسلام جاء لأخذ الدنيا، والإسلام طريقته كطريقة هتلر، فقد جاء لضمّ الدنيا وفتح البلدان، والاسلام ايضاً أطل ليفتح البلدان. أعني أنهم يربطون كل ما له صلة بالحياة والطبيعة وكل ما هو معنوي بذاك الطرف. ومن التفاسير والناس من يردّون كل شيء للماء والتراب إظهاراً للفضيلة، ويضحون به فداء للحيوانية. بينما جعله المتصوفة فداء للإنسانية. وهذا هو نفسه، لكنّ هؤلاء غافلون عنه. الإسلام فيه كل شيء، وقد جاء ليصنع الإنسان، والإنسان كل شيء، كلّ العالم إنسان. ومربّي الإنسان يجب أن يكون عارفاً بكل العالم قادراً على أن يعرّف الإنسان جميع الدرجات، ليستطيع الارتقاء في مدارج الكمال، وذلك بأن يعرف الإسلام بكل جهادية.
[١] عبدالرزاق الكاشاني من العلماء المتصوفة في القرن الثامن الهجري.