صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨
جميعهم دماءهم لحفظ هذا. ووهب الجميع دماءهم سواء الأنبياء السابقون أو النبيّ الأكرم الذي تعلمون تاريخه، فقد قدّم كلّ شيء لحفظ هذا الدّين، ولئلّا ينتابه اعوجاج في وقت من الأوقات. فسيد الشهداء- سلام الله عليه- حين ثار، إنما ثار لئلا يخفي معاوية وابنه الإسلام. فقد كان كلاهما إمام جماعة وجمعة وخطيباً وشارب خمر وكل شيء، وبهذا كاد الدّين يذهب. وحين يقول أحد: أنا رضا خان بهلوي، مهما فعل لا يضرّ الدّين شيئاً، لأن الناس يقولون عليه كذا وكذا. وحين يقول آخر: أنا خليفة رسول الله، ويخطب الناس، ويؤمّهم، ومع ادّعائه خلافة الرسول يرتكب الانحرافات، يفعل تلك الأغلاط، فضرره فادح، لأنّ أغلاطه غير أغلاط محمد رضا ورضا خان.
خصائص مدرسة سيِّد الشهداء (ع)
ليست أخطاء يزيد أنه قتل سيّد الشهداء، فهذا من صغائره، ومن كبائره أنه أخفى الإسلام، وسيّد الشهداء أغاث الإسلام وأنقذه. ومجالس عزائه هي لحفظ مدرسته، ومن يقولون: لا تقرأوا نعي الحسين لا يفهمون أصلًا ما كانت مدرسة سيّد الشهداء، ولا يفقهون ما تعني. لا يعلمون أنّ هذا البكاء والحزن حفظا هذه المدرسة. فهذه المنابر والمآتم واللطم حفظتنا، حتّى جلبت الإسلام. وهذه العدّة من الشبّان الذين ليسوا سيِّئي النيَّة الذين يرون الواجب أن نتحدّث بلغة اليوم، وكلام سيّد الشهداء هو كلام اليوم وهو دائماً كلام اليوم، وسيّد الشهداء هو من جاء بكلام اليوم أبداً، ووضعه بأيدينا وهذا البكاء هو الذي حفظ سيّد الشهداء ومدرسته. هذه المصائب واللوعات والآهات واللطم والصفوف هي التي حفظتنا. ولو جلس العالم الزاهد لنفسه داخل حجرة في بيت يتلو زيارة عاشوراء، ويسبِّح لما بقي لنا شيء، فالحياة تريد الحركة.
أساليب حفظ الإسلام
كل مدرسة تحتاج إلى ضجَّة ترتفع من أجله، كلّ مدرسة تحتاج إلى لطم الصدور فإذا لم يعلُ فيها النوح ولطم الصدور لا تحفظ. هؤلاء واهمون، هؤلاء صغار لا يعلمون ما مهمّة العلماء والخطباء في الإسلام، أنتم أنفسكم ربّما لا تعلمونها. هذه المهّمة هي التي حفظت الإسلام سالماً دائما، حفظت تلك الزهرة التي يسقونها حيَّة دائما. هذا النشيج هو الذي حفظ مدرسة سيد الشهداء حيّة. ذِكْر هذه المصائب حفظ مدرسة سيّد الشهداء حيَّة. علينا أن نرفع علماً لكل شهيد نفقده، وننوح عليه ونبكيه ونصرخ. الآخرون يفعلون ما نفعل، فحين يُقتل أحدهم يصرخون، فحين يقتل أحد مِن حِزب يجتمعون ويهتفون. هذا لقاء وهتاف لإحياء مدرسة سيّد الشهداء، وهؤلاء غير منتبهين، وما لهم التفات لهذه الأمور.
هذه المناحات هي التي حفظت هذه المدرسة إلى الآن، ومجالس العزاء هذه هي التي حفظتنا أحياءً، وقدّمت هذه الثورة إلى الأمام، ولولا سيّد الشهداء، لما تقدّمت هذه الثورة، وسيّد الشهداء