صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - خطاب
إسلامية أمام الطاغوت، فهذان ليسا خطراً أصلًا. ذلك الخطر المتربّص بنا هو أن يذوق ديننا الهزيمة، أي: أن يُهزم الإسلام، وهذا الخطر أكبر الأخطار المُلمّة بنا الآن. وما أوصلنا إلى هنا ونصرنا هو أنّ هذه الطبقات لم يكن بينها خلاف. كانوا جميعاً يهتفون معاً: نريد الجمهورية الإسلامية، وما كان بين المدينة والقرية فرق، ولا بين العاصمة والحدود، كلّهم وضعوا يداً في يد وهتفوا: نريد الجمهورية الإسلامية، وهذان الأمران، أي: وحدة الكلمة إذا كان الأكثرون معاً، ووحدة النيَّة التي كانت إسلامية هما اللتان نصرتاكم. وأنتم الآن جيش فاتح، وكانت الجيوش الفاتحة في السابق هكذا، تذوق الهزيمة بعد كل فتح. وإذ تحدَّثت لجمع آخر اليوم ضربت هيتلر مثالًا، فقد تحرَّك ونهض وضرب وقتل، وفتح فرنسا وبلداناً أخرى، وهجم على الاتحاد السوفييتي على ما هو عليه مِنَ القدرة، وفتح كثيراً من الأمكنة، لكن لم يستطع أن يحتفظ بها، فذانك الفتح والنصر اللذان صنعهما لم يستطع أن يحفظهما، ولأنه لم يستطع حفظهما هُزم، وانتهى به الأمر إلى الانتحار كما يقولون. وكان الفاتحون دائماً هكذا تقريباً، فبعدما كانوا يفتحون تنشأ عوامل تنتهي بهم إلى الهزيمة.
الخوف من عوامل الهزيمة
لديّ خوف عليكم أنتم الجيش الإسلامي والشعب الإسلاميّ الفاتحين الآن، وقد فتحتم فتحاً جلب إعجاب الدنيا كلِّها أن تنشأ عوامل تؤدِّيكم إلى الهزيمة، وهذه الهزيمة من قبلكم لا من قبلِ العدوّ. لديّ هذا الخوف من أننا المعممين وسائر الطبقات التي ينطبق عليها اسم الإسلام سواء الدولة الإسلامية الوزارات الإسلامية واللجان الإسلامية والحرس الإسلاميّ والمحاكم الإسلامية هؤلاء الذين يعرفون باسم الإسلام واللباس الإسلاميّ، ففي الحكومة الإسلامية لدينا حرس إسلاميّ ومحاكم إسلامية ولجان إسلامية، وكلّ هؤلاء وغيرهم، فإذا ارتكبنا نحن الذين ندّعي الآن أننا حرس وأنتم حرس ما يُخالف محتوى الجمهورية الإسلامية ومخالفونا ومعادونا مراقبون لنا كمال المراقبة وعيونهم مشدودة لأعمالنا، فهذا الارتكاب ليس هزيمة مسلم أمام كافر، ولا هزيمة سيّد الشهداء أمام يزيد، وإنما هزيمة الإسلام. ادّعينا أن لدينا جمهورية إسلامية، وادّعينا أنّ الحكومة الإسلامية هي الحكومة الوحيدة العادلة، والحكومة الوحيدة المتمسّكة بالإسلام من رئيس جمهوريتها إلى شرطيِّها، لا رئيس جمهوريتها يريد أن يعلو على مَن دونه، ولا مَنْ دونه يريدون إيذاء الناس مثلًا بعنوان عسكريّ أو حارس. وهذا الشيء الذي ندّعي به أنّ لدينا جمهورية إسلامية يعني حكومة إسلامية عادلة، كما أنّ البلاد إسلامية وجمهوريتها تدارُ تحت لواء الإسلام، ويجب أن تكون أجزاؤها إسلامية. إذا كنا في هذا المقطع من زماننا الذي ندّعي فيه بتبديل الطاغوت إلى الإسلام، ومثلما نحن المعمّمين وأنتم الحرس نعمل على خلاف ما يجب أن يكون الحرس الإسلاميّ- والشيوخ حرس وأنتم حرس- ويصدر عنا في وقت ما عمل على خلاف ما يجب أن يكون عليه، ولو مصداق واحد من فرد واحد ولا يقف في وجهه الآخرون، فإنّ المتربِّصين بنا