صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
سلبوها كلّ شيء وأكلوه وأخذوه .. فذاك الأب نهب جواهر إيران ومخازنها، لكنّه- على ما قالوا- سقط بيد الإنجليز، وهذا الأبن نهب أيضا، وملأت حاشيته المصارف الخارجية بما نهبت من أموال، وما لم يستطيعا نيلهُ هناك حملته ونقلته من هنا. وكلّ ما استطاعوا- على ما يقول المطّلعون- اقترضوا من المصارف وأخذوه. وبقيت بلاداً لا تملك شيئاً تستطيع أن تفعل به ما تريد، وليس الآن منْ خزانةٍ ملأى، وتركت على حالها، ولا يريدون العمل بها. خزانة خالية .. لبلادٍ، عليكم أن تحسبوا بناء على هذا أنه لا بُدّ من إمهال، وكلّ الإشكالية التي تذكرونها صحيحة.
خطر حدوث الفوضى والشغب
نحن نعلم أنّ الأمور كما تقولون، بقايا النظام السابق بقوا يُفسدون، وذوو الانحراف المتأثرون بالخارج يفسدون. ويجب أن نضع الآن يداً بيد لتخرج هذه الحكومة من الوضع الانتقالي، أي: أن تحكم البلاد حكومة مستقرّة، نحن الآن ليس لنا رئيس جمهورية ولا مجلس، والمجلس لازم لنا، ورئيس الجمهورية لازم، وما لنا دستور وأساس البلاد دستورها ورئيسها ومجلسها وحكومتها المستقرّة، وما لنا واحد من هؤلاء. نحن الآن أخرجنا هؤلاء ولكن ليس لدينا شيء يُذكر، فكل ما لدينا غير تامّ.
ولو طالبتم بتنحية المشغولين بالعمل الآن، لأزداد الشغب، وهو ضرر على بلادكم، يجب أن يسود قدر من الهدوء، لتستقيم الأعمال. وإذا شدّدوا في أخذهم ومنعهم فرضاً لا ينتج سوى أن يتفاقم الشغب، ولا نستطيع أن نقيم الحكومة الدائمة. تجب سيادة الهدوء الآن. لقد صبرتم نيفاً وخمسين عاماً، أبناؤكم وآباؤكم كانوا تحت هذه الضغوط والمظالم، وأنتم كلّ ما تذكرون كان من هذا النوع، كل ما في ذاكرتكم هو الحبس والبلوى، وما كان لكم غير الصبر. وأنتم الآن أحرار والحمد لله، وقد كفت عنكم أيديهم، ولا أحد يأخذكم ويحبسكم، أو يؤذيكم. والباقي عدّة وحُثالة من هؤلاء الذين يتخيلون إمكان الصيد في الماء العكر. وإذا أرادت العشائر لا عشائركم وحدها بل عشائر إيران من أقصاها إلى أقصاها أن تبدأ بقمع هؤلاء الذين يثيرون الشغب، فإنّ ذلك سيكون مدعاة لنشوء الخلافات في إيران كلّها، وهم من الطرف الآخر مقبلون على تعميق الاختلافات. في مدينة طهران نفسها ما أكثر ما يعمّقون الخلافات! وما أكثر نشرهم لها! وهكذا في سائر المدن، وكذلك في العشائر وفي الأماكن الأخرى. والمخرّبون في كلّ مكان مشغولون بالتخريب ويتحينون الفرص، ليتثيروا الشغب، كي لا تستطيعوا أن تصلحوا بلادكم، فيقولوا هم: هؤلاء قوم مُشاغبون، ولا يستطيعون أن يُمارسوا الإدارة، وهم محتاجون لمن يأتي ويُديرها لهم. ويأتون- لا سمح الله- ثانية بمتعجرف ينصبونه، ويعيدون الوضع السابق. فيجب الصبر حتّى تقوم الحكومة