صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٢ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٨ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الحرمان العامّ إرث النظام البهلوي
الحاضرون: جامعيو عشائر فارس وكهكيلويه وبوير أحمد ومحسني
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسكان العشوائي في ضواحي طهران
الإشكال الآن هو أنّ كلّ طائفة تظنّ أنها هي المحرومة غير المنتفعة بشيء من معالم التمدّن في حين أنّ القضية لا تختصّ بعشائركم، فهي عامة وموجودة في كل إيران، فلستم وحدكم المحرومين من المدرسة والطريق وسائر أمور الحياة. هذه طهران العاصمة لعلّ فيها ما يقرب من ثلاثين محلّة- على ما أخبروني- محرومة من كلّ أسباب العيش اللازمة لكل إنسان، ليس لهم ماء ولا كهرباء ولا دار علاج. هذه طهران لا أطرافها، المدينة نفسها، مدينة طهران عينها ملأى من الأكواخ والخيام، والخيام تؤلف زهاء ثلاثين محلّة على ما يقال، وهؤلاء ارتحلوا إثر ما يُسمّى بالإصلاح الزراعيّ، وحطوا في ضواحي المدينة وفي المدينة ونواحيها، واقتطعوا مكاناً، وراحوا يسكنون فيه، وأولئك يعانون حياةٍ أسوأ من حياة العشائر، فلا تتخيّلوا الأماكن الأخرى في رفاهية ليست لكم، فالقضية أنّ هذه البلاد لم تحظ بعناية كأنّ عدواً أراد التسلّط عليها وجعل أهلها متخلّفين عن الركب.
الخراب والتخلّف إرث الشاه
والإشكال الآخر هو أنّ السادة يظنون الأمور التي كانت في العهد السابق قد زالت الآن ولا وجود لها. وعدم الكهرباء والماء والطرق والعلاج وكلّ شيء هو من الأمور التي كانت في النظام السابق، وقد انتقلت منه إرثاً موروثاً. وها هي عدّة أشهر على الثورة ونحن في ظلّها، الآن مرّ خمسة أشهر أو أربعة أشهر ونصف على ذهاب أولئك اللصوص آخذين معهم كلّ ما لإيران. حملوا كلّ ما استطاعوا حمله، وما لم يستطيعوه اقترضوه من المصارف التي نهبوها وذهبوا. وبقي الآن في عاتق الحكومة أن تدفع هذه الأموال إلى المصارف. ومرّ على نجاتنا من هؤلاء الناهبين زهاء خمسة أشهر وقد آلت البلاد إلى الحكومة والشعب خالية الوفاض خاوية الاقتصاد ومتخلّفة الثقافة، ومناطق إيران من المراكز إلى كل نقطة ما عدا بعض المراكز سكانها محرومو كلّ آثار التمدن، وبعدما حلّت الحرية الآن، وولّت أيام القهر والقمع تلك أغار على الناس عدّة ينهبونهم بأشكال مختلفة، أو يُثيرون الشغب سواء أولئك المنحرفون سلوكياً