صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - خطاب
التكتّل للتفرقة
صحيح أن تلك الخطّة التي كانت تُمارس بنحو ما قبلًا تمارس الآن بآخر. فعندما جاء رضا خان كانت الخطة في ذلك الوقت فصل هذه القوى بعضها عن بعض، فصل الجامعة عن المدارس الدينية، وفصل السوق عنهما كلتيهما، وفصل الفلّاحين عن الجميع، وجعل كل من هذه الطبقات على حِدة، وكانوا يُؤسّسون أحزاباً سياسية كثيرة، وجبهات سياسية مختلفة، وكان كل ذلك من أجل ألّا يجتمع هؤلاء الذين ما أحسّوا في ذلك الوقت، ولا لمسوا، ولكنّهم كانوا يتصوّرون ويميلون إلى أنّ كل هذا كان مِن أجل ألّا يجتمعوا. وبعد أن حصلت هذه الثورة إلهية اجتمعت هذه الفئات المختلفة، وكوَّنت فئة واحدة، وما عاد حديث بتلك الفئات التي كانت أصبح الجميع فئة إسلامية، فإذا ذهبت إلى الجامعة سمعت هتاف الموت لكذا، والإسلام كذا، وهكذا إذا ذهبت إلى الفلّاحين، وهكذا في المصانع والأسواق. أينما ذهبت كان الصوت واحداً بمطلب واحد، وبهذا هدموا هذا السدّ. وأعداؤكم هؤلاء لمسوا هذا الأمر، فقد كان عِلما، وصار الآن عَيْنا. لمسوا أنّ ما حققتم كان بانسجام هذه القوى الجامعة مع علماء الدين، وكلتيهما مع السوق مع العامل ونحوه الإداريّ وغيره، ورأوا أنّ هؤلاء إذا انسجموا فيما بينهم حتّى القوى الكبرى لا تستطيع أن تصنع شيئا مثلما لم تستطع فعلا. كانوا كلهم بصدد أن يحفظوا محمد رضا لا القوى الكبرى وحدها، بل كل القوى، وكل البلدان الإسلامية أيضاً كانت تدعمه، فما وجدت أحداً منها مثلًا بعث إلينا ببيان لفظيّ أن نحن معكم، غير أنّنا ما كنّا نستطيع أن نثق، فقد كانوا كلهم متّحدين ليحفظوا هذا الكائن هنا، وما استطاعوا. لماذا لم يستطيعوا؟ لأنكم كلكم كنتم على كلمة واحدة.
ناهبو النفط في عزاء نفط إيران
عندما تكون كلمة شعب واحدة وأراد شيئاً لا يمكن أن يخالفه أحد، ولا يمكن عمل شيء خلاف ما يريد، لأنّه غير عمِليّ في الدنيا. وإذ لمس هؤلاء الآن أنّ في الاتحاد والانسجام مثل هذا الضرر عليهم وأنّهما استردّا النفط منهم أخذوا الآن في الحزن والبكاء عليه، وعادوا إلى تلك الأساليب، ليفصلوا بعض الشعب عن بعض، ويفرّقوهم، ونأسف على غفلة المثقّفين عن هذا المعنى فضلًا عن الخائنين منهم. فهناك حفنة خائنة تعمل على بصيرة لحساب الغير، والكثيرون غافلون عن هذا، فنشأتْ منهم فئات فئة بعد فئة حتى بلغت مئة جماعة أو أكثر منها. في هذين الشهرين اللذين بلغتم فيهما النصر بالاتحاد ها هو ذا الانسجام ينفرط وينتثر، ويغدون فئة فئة، وكل فئة منفصلة عن مثلها، وحسابُها غير حساب الأخرى، وكتابتهم مختلفة عن غيرهم، وخطواتهم مخالفة لخطوات سواهم، فما تكون النتيجة؟ تكون النتيجة تلك التي كانت سابقاً إذ كسبوا في هذه النيِّف والخمسين سنة بخلافاتنا، وتعود القضايا والاختلافات وتُبعث على أن يرجع أولئك ويعودوا إلى الحال الأولى، ويقوم نظام موالٍ لأمريكة في الأقل، ولو باسم غير ملكيّ، فيظهر نظام ديمقراطيّ لكنّه خادم لأمريكة.