صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - خطاب
الثورة بقيادة رجال الدين
وإذ فهموا الآن أنّ الإسلام هو الذي هدم هذا السدَّ العظيم، وأنَّ قدرة علماء الدين هي التي عبّأت الناس في كل مكان، أينما ذهبتم رأيتم تلك المدينة هو الذي عبّأ الناس، ووحَّدهم وجمعهم في رحاب المنبر والمحراب، وهاجهم حتى تحطّم السدّ. والآن أيضاً تتوسّل طائفة أفراد بنغمات مختلفة من خلف الستر ومن أمامه أن يطرحوا هذه المسائل، أي ذاك الأمر الذي كان ينبعث من حناجر أفراد في زمان رضا خان، والآن تنبعث تلكما القضيتان من حلقوم طائفة أنّ (الإسلام قديم، ولا يناسبُ بعد، ويجب أن يذهب العلماء لشأنهم، أين يجب أن يذهبوا؟ هل يُراد أن تقوم دكتاتورية علماء الدين)؟ لا أدري أين هذه الدكتاتورية لعلماء الدين؟ أي شيخ ديكتاتور هذا الذي يقولون؟
التحزّب والفئوية
على كل حال استيقظوا أيها الإخوان، لنجتنب الشباك التي كانت في ذلك الوقت، وأوقعتنا في ظلمة الشقاء، وأسقطت الإسلام من عين الشعب لا من عين الجميع طبعا، بل من عين الكثير من المثقّفين، وأسقط علماء الدين من عيونهم. هذه الخطة الآن موجودة، هذه الخطة، هذه الأمور وهذه الأقوال موجودة، يقعدون جماعة جماعة يتكتلون، نحن عانينا وعلماء الدين عانَوا لِيؤَلّفوا بين الطبقات المختلفة التي أنجزت هذا العمل، وحطمت هذا السدّ، وظهرت الآن جماعات كثيرة، اقرأوا الصحف، لتجدوا كل يوم جماعة كذا وجماعة كذا وجماعة كذا، قطعة قطعة، ما هم بشيء، إذ يصيرون قطعة قطعة. وعندما ذهبوا جماعة جماعة كان الإسلام يريد وصلهم بعضهم ببعض، وعانى العلماء حتى حققوا هذا الوصل بينهم. والآن يَدَّعي أولئك أننا نريد الشعب، نريد الشعب، أولئك المدّعون بالثقافة كثيرا، فإن كانوا خونة، فمعلوم أنهم يقولون عن فهم، وإلّا، فهم لا يفهمون أنّ هذه الجماعات اتّصل بعضها ببعض وكوّنت هذا السيل العظيم، وحطمت هذا السدّ الكبير. وإذ يسيرون الآن منسجمين يَجِدّ العدوّ في تمزيقهم فرقة فرقة تمضي إحداها جانباً، وتتخذ الأخرى جانباً، وبعدها الثالثة، فيتباعد الجميع بعضهم عن بعض، لينفتح الطريق لأولئك المستغلّين.
الجميع تحت لواء الإسلام
انتبهوا، ولا تكونوا فئات فئات، فهذه البلاد تقدّمت بالوحدة، فلا تفرِقوها وتمسّكوا بهذه الآية القرآنية: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [١] أي لا تأخذوا بداعي الفرقة، وهو حساب هذه الجبهة وتلك النهضة وذاك الحزب وهذا الفريق، كونوا جميعاً معا، وتحابُّوا.
التحزب منشأ العداوة، فهذا يجرّ من هذا الطرف، وذاك من ذاك الطرف. كونوا جميعاً
[١] آل عمران: ١٠٣.