صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - خطاب
معاملاته خشية الزيادة والنقص صار يسلُك هذا السلوك الإنساني في برهة من الزمان مؤلّفاً بين أبنائه، حتى إنَّ أحدهم كان يقول: رأيت امرأة في المظاهرات حين كانوا يتظاهرون بيدها ماعون فيه نقود، فحسبتها فقيرة، حتى إذا وصلتها رأيتها تقول: اليوم عطلة، وهؤلاء الذاهبون الآن ربّما يريد بعضهم أن يتكلّم بالهاتف، وليس معهم نقود، فأعددت هذه النقود لهم.
هذا عمل صغير، لكنّه كبير جدّا. إنّه لتحوُّل فائق العظمة. في برهة من الزمان هي الوقت الذي كانت فيه الثورة والضغط عليها، الوقت الذي- على ماكنتُ أسمع- كان فيه هؤلاء السادة يمرّون في الشوارع يعبرونها تُبذَل لهم الرغائب من الأطراف والبيوت، يسقونَهم، يُعَطّرونهم، يطعمونهم.
لقد نشأ حسُّ التعاون الإنساني في حال الثورة، وكانت عظمة هذه الثورة الروحية أكبر من عظمة تلك الثورة الواقعة في الخارج.
ولو حفظنا هذه الثورة وحفظها السادة، لَعلموا أنّها أعظم الانتصارات كلها.
مخالفة الغلاء والتهريب للروح الثوريّة
احفظوا هذه الثورة الروحية، لقد حققنا الآن جانباً من النصر، وهو رفع الموانع، وقد سبق إضراب وقِلَّة دخل، فلا يجوز لكم أن تتلافوا ذلك، وتعوّضوا مِن إضرابِكم بنهب أموال الناس.
فإن يحصل مثل هذا، تذهب تلك الروحية الإسلامية الإلاهية
وإن تفقد تلك الروحية، نفقد النصر أيضا.
هذا مايجب أن تحفظوه، هذا التحوّل الروحي يجب أن تحفظوه، ولايقولوا: انتهى ماكان، فكيف نستقبل مايكون.
لا ينبغي أن يمضي كل إلى علمه، ويمارس كل كسبه بنحو يأتينا فيه الناس كل يوم كثيراً أو قليلًا يشكون الغلاء وارتفاع الأسعار وانتشار التهريب وتعاطي الهيروئين والخشخاش.
فإن انحسر ذلك التحوّل الروحي الذي ساد في برهة من الزمان، واقتادكم إلى الأمام؛ إن انحسر هذا- لا سمح الله- عادت إليكم السيئات الأخرى، ورجعت عنكم عناية الله.
عناية الله بهذا الشعب أعطتنا هذا النصر، لم يفعل أحدٌ منّا شيئاً، لا أحد، الله أكرمنا لاغيره، وكل الموجود منه، وهو أنجزه لنا.
وعندما ظهر حسن التعاون بين الناس التفت الله إليهم برحمته، فالله- تبارك وتعالى- لطف بعباده الضعفاء، فبعد أن وُجد هذا الإحساس بالتعاون أعقبته الرحمة الإلهية.
ورحمة الله هذه وعنايته هما اللتان أبلغتاكم هذا النصر، فاجتهدوا في حفظه.
فإن حفظتموه كان لكم إلى الآبدين، وإن نفتقِدْه- لا سمح الله- فلن أعلم ما سيكون.