صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - خطاب
ليس إسلاميا، أجل هذا ليس سوقاً إسلاميا.
هذه أسواق يجب أن تكون إسلامية، تجب أسْلَمتُها، فسوق لا يلتفت للضعفاء والفقراء، والفقير بين يديه وهو لا يلتفت إليه ليس سوقاً إسلامياً.
والشعب الذي يرفع القصور على القصور هنا، ودونه سُكّان الأكواخ هناك- إنكم رأيتموهم بأي حال، وحتماً رأيتموهم، وأنا أيضاً رأيتُهم.
وبلاد هكذا يكون ساكنو الأكواخ فيها والشعب لا يهتم بهم ليست بلاداً إسلامية، وإنما هي صورة بلامحتوى.
الاقتداءُ بالإمام عليّ (عليه السلام) في جميع الأبعاد
نُقِل عن أمير المؤمنين- عليه السلام- شغله بعامَّة المسلمين وفكره بالجائعين، فكان يُعاني شظفَ العَيْش وشدّة الجوع خشية أن يكون أحد في الثغور الإسلامية أجوع منه.
ذلك أميرُنا، هو سيِّدنا، إمامُنا، وما أكثر مانقول عنه إمامنا ولا نقتدي به!
ليس لنا اقتداء في الأعمال أهذا هو معنى (الإمام)، في حين أنّ معنى الإمام والشيعة هو أن يتقدّمَهم، ويقتفوا أثره مثلما يحملون التابوت إذا ساروا جميعاً خلفه شيّعوه، وإذا سار التابوت في جانب وهم في جانب لم يُشيِّعوه.
هكذا يجب أن يكون الشيعة أن يتّبعوا علياً- عليه السلام- ولا قدرة لنا طبعاً أن نكون مثلَه. لا أحد يمتلك هذه القدرة، لكن نتّبعه في الزهد والتقوى والانتصار للمظلومين ومساعدة الفقراء.
لا نستطيع أن نعيش مثله، ولا نقدر أن نسير سيرته، لسنا قادرين على هذا.
كان مُعْجِزاً جمع الأضداد كلها جميعا، وإنساناً فائق القدرة يضرب الرجل- على ما نقل- فيقدّه نصفين، يخوض الحرب من جانب، ويقتل فيها كل من كان للإسلام عدُوّا، ويأنس بالزهد والعبادة من جانب، فيقوم الليل مصلّيا متضرِّعا.
والزاهد والعابد ليسا من أهل الحرب، والمحارب أيضاً ليس من أهل الزهد والتقوى وأمثالِهما.
أمَّا عليّ- عليه السلام- فقد جمع الكل، ونحن لا نستطيع هذا، لكننا نستطيع أن نقتدي به اقتداءً ما، نستطيع مساعدة فقراء بلادنا ضعفائنا.
حصل في إيران تحوّل روحي جاء من غلبتكم للطاغوت وكسرِكم إيَّاه كَسْراً حيَّر الدنيا كلها على قولكم، وكان هذا التحول يفوق ذلك التحيّر.
تجلَّى في إيران تحوُّل روحي جعل هذا الشعب الذي كان يخشى شرطياً ينصبّ في الشوارع شيباً وشُبّاناً هاتفاً: نحن لا نريد الملِك.
كان يخشى الشرطيّ أمسِ، واليومَ أصبح هكذا.
وهذا التحوُّل الروحي عطية من عطايا الله، فشعب كان يعمل ألف حساب وحساب في